ابراهيم بن محمد الاصطخري ( الكرخي )

34

المسالك والممالك ( ط مصر )

عدوة الأندلس ، يعبر منها ولا يعبر من دونها ، إلا من المدن التي تلى المغرب ، لأنها أول مدينة تحاذى الأندلس ، وما دونها محاذ لبلاد الافرنجة . وطبرقة مدينة صغيرة وبيّة بها عقارب قاتلة نحو عقارب عسكر مكرم ، وبها في البحر معدن المرجان ، وليس يعرف في الأرض معدن للمرجان إلا بها ؛ وأما تنس فهي مدينة كبيرة ، وهي عدوة إلى الأندلس أيضا ، إلا أنها وبيّة ؛ وجزيرة بنى مزغنّا مدينة عامرة ، يحف بها طوائف من البربر ، وهي من الخصب والسعة على غاية ما تكون المدن ؛ وناكور على شط البحر مدينة كبيرة ، يعبر منها أيضا إلى بجّانة ، وهي مدينة حصينة خصبة ، والبصرة مدينة كبيرة واسعة خصبة ، وهي بحذاء جزيرة جبل طارق ، وبينها وبين الجزيرة المذكورة عرض البحر اثنا عشر فرسخا ، وأزيلة مدينة كبيرة على شط البحر المحيط ، وهي خصبة كثيرة الخير ، وهي أقصى المعابر إلى الأندلس ، والسّوس الأقصى اسم المدينة إلا أنها كورة عظيمة ، ذات مدن وقرى وسعة وخصب ، ويحتف بها طوائف من البربر ، وأما البصرة وأزيلة فهما من إقليم طنجة ، وطنجة هي كورة عظيمة ، تحيط بمدن وقرى وبواد « 1 » للبربر كثيرة ، ومدينتها العظمى التي هي القصبة تسمى فاس ، وهي المدينة التي بها يحيى الفاطمي ، ولم يفتحها عبيد اللّه الخارج بالمغرب إلى حين تصنيف هذا الكتاب ، وأما ناكور وجزيرة بنى مزغنّا في مدن وقرى كثيرة فقريبة من تاهرت الأعلى ؛ ومدينة كورة تاهرت اسمها تاهرت ، وهي مدينة كبيرة خصبة واسعة البريّة والزروع والمياه ، وبها الإباضيّة وهم الغالبون عليها [ وسجلماسة مدينة وسطة من حدّ تاهرت ، إلا أنها منقطعة لا يسلك إليها إلا في القفار والرمال ، وهي قريبة من معدن الذهب ، بينها وبين أرض السودان وأرض زويلة ، ويقال إنه لا يعرف معدن للذهب أوسع ذهبا ولا أصفى منه ، إلا أنّ المسلك إليه صعب ، والاستعداد شاق جدا ، وهي من مملكة عبيد اللّه ، ويقال إن كورة تاهرت بأسرها من إفريقية ، إلا أنها مفردة بالاسم والعمل في الدواوين ، وسطيف مدينة كبيرة بين تاهرت وبين القيروان ، وهي حصينة ولها كورة تشتمل على قرى كثيرة وعمارة متصلة ، وسكانها كتامة قبيلة من البربر ، بهم ظهر عبيد اللّه ، وكان أبو عبد اللّه المحتسب الداعي إلى عبيد اللّه مقيما بينهم ، حتى تمهّد أمره بهم ، والقيروان هي أجلّ مدينة بأرض المغرب ، خلا قرطبة بالأندلس فإنها أعظم منها ، وهي المدينة التي كان يقيم بها ولاة المغرب ، وبها كان مقام الأغلب وبنيه إلى أن أزال ملكهم أبو عبد اللّه المحتسب ، وخارج القيروان أبنية كانت معسكر آل الأغلب ومقامهم بها كان ، وتسمى الرّقّادة ، إلى أن استحدث عبيد اللّه المهديّة على شط البحر ، فأقام بها وانتقل عن رقّادة ، وأما زويلة فإنها من حدّ المغرب ، وهي مدينة وسطة لها كورة عريضة ، وهي متاخمة لأرض السودان ، وبلدان السودان بلدان عريضة إلا أنها قفرة قشفة جدا ، ولهم في جبال لهم عامة ما يكون في بلاد الإسلام من الفواكه ، إلا أنهم لا يطعمونه ، ولهم أطعمة يتغذون بها من فواكه ونبات ، وغير ذلك مما لا يعرف في بلدان الإسلام ، والخدم السود الذين يباعون في بلدان

--> ( 1 ) في م : البربر .