ابراهيم بن محمد الاصطخري ( الكرخي )

مقدمة الكتاب 20

المسالك والممالك ( ط مصر )

وإذا كان من الممكن أن نصف خرائط الإصطخرى وفقا للموضوعات الجغرافية التي تخدمها هذه الخرائط ، فإننا نجد أنه قد بدأ بخريطة عامة للمعمور في مستهل كتابه ، وهي صورة للأرض مستديرة . . أما خرائط العالم الإسلامي الإقليمية فقد جاءت في مستهل تناوله لكل إقليم ، وقد أجاد الإصطخرى في بعضها - على نحو ما أشاد بذلك ابن حوقل - خاصة تلك التي تتعلق بموطنه الأصلي ، أو تلك التي اختصت بأقاليم زارها على نحو ما نجد في صورة ما وراء النهر ، التي توجد في نسخة كتاب الإصطخرى المحفوظة في خزانة مدينة هامبورج . كذلك هناك من خرائط كتاب الإصطخرى ما يتناول بالتفصيل الظاهرات الطبيعية والبشرية على نحو ما هو متحقق في خرائط بحر فارس وبحر الروم وبحر الخزر ، وكذلك المفازة بين فارس وخراسان . والخلاصة : أن الإصطخرى قد أدخل مفاهيم جديدة لعلم الخرائط عند الجغرافيين المسلمين ، بجعله الخريطة أساسا للبحث الجغرافي ، وهو اتجاه قد زاد من بعده عمقا وأصالة بما قدمه ابن حوقل والمقدسي ، بحيث أصبح هذا الاتجاه مميزا للمدرسة الجغرافية الإسلامية المجددة في رسم الخرائط . ولما كانت صورة الإقليم لا يمكن أن تستوعب كل ما يريد المؤلف أن يذكره عن هذا الإقليم ، فقد جاءت المادة الجغرافية التالية للصورة شارحة لها وكذلك لذكر التفاصيل ، ومن هنا تاتى قيمة ما قدمه الإصطخرى ومن جاء بعده في مجال جغرافية البلدان أو المسالك والممالك أو الجغرافية الإقليمية في وقتنا الحاضر . أما عن منهج الإصطخرى في تناول جغرافية أقاليم مملكة الإسلام فقد حدده بأمور بعينها ، أهمها :