ابراهيم بن محمد الاصطخري ( الكرخي )

129

المسالك والممالك ( ط مصر )

مضيت على حدود جرجان وطبرستان والديلم والجيل ، ثم « 1 » تدخل في حدود الرّان ، وإذا جزت موقان إلى باب الأبواب على يومين فهو بلد شروان شاه ، ثم تتجاوزه إلى سمندر أربعة أيام ، ومن سمندر إلى إثل سبعة أيام مفاوز . ولهذا البحر بناحية سياكوه زنقة يخاف على السفن الداخلة بها الريح أن تنكسر ، وإذا انكسرت السفن هناك لم يتهبأ جمع شئ منها من الأتراك ، فإنهم يستولون على ذلك . وأما الخزر فإنه اسم « 2 » « الإقليم ، وقصبته تسمى إثل ، وإثل اسم » النهر الذي يجرى إليه من الروس وبلغار ؛ وإثل قطعتان : قطعة على غربىّ « هذا النهر المسمى » إثل وهي أكبرهما ، وقطعة على شرقيّه ، والملك يسكن في الغربىّ « منها ؛ ويسمى الملك بلسانهم » بك ، ويسمى أيضا باك ، وهذه « القطعة مقدارها في الطول نحو فرسخ ، ويحيط بها سور » إلا أنه مفترش البناء ، وأبنيتهم خركاهات « لبود إلا شيئا يسيرا بنى من طين ، ولهم أسواق » وحمامات ، وفيها خلق ومن المسلمين ، يقال إنهم يزيدون على « عشرة آلاف مسلم ، ولهم » نحو ثلاثين مسجدا ، وقصر الملك بعيد من شط النهر ، وقصره من آجر ، وليس « لأحد بناء من » آجر غيره ، ولا يسوغ الملك لأحد أن يبنى بالآجر ، ولهذا السور أبواب أربعة ، منها إلى ما يلي النهر ومنها إلى ما يلي الصحراء على ظهر هذه المدينة ، وملكهم يهودي يقال إن له من الحاشية نحو أربعة آلاف رجل ؛ والخزر مسلمون ونصارى ويهود وفيهم عبدة أوثان ، وأقل الفرق اليهود ، وأكثرهم المسلمون والنصارى ، إلا أن الملك وخاصّته يهود . والغالب على أخلاقهم أخلاق أهل الأوثان ، يسجد بعضهم لبعض عند التعظيم ، وأحكام خصّوا بها على رسوم قديمة مخالفة « 3 » لدين المسلمين واليهود والنصارى ، وللملك من الجيش اثنا عشر ألف رجل ، وإذا مات منهم رجل أقيم آخر مكانه ، وليست لهم جراية دارّة إلا شئ نزر يسير ، يصل إليهم في المدة الطويلة ، إذا كان لهم حرب أو حزبهم أمر يجتمعون له . وأبواب مال هذا الملك من الأرصاد وعشور التجارات ، على رسوم « 4 » لهم من كل طريق وبحر ونهر ، ولهم وظائف على أهل المحالّ والنواحي من كل صنف ، مما يحتاج إليه من طعام وشراب وغير ذلك ؛ وللملك سبعة من الحكام من اليهود والنصارى والمسلمين وأهل الأوثان ، إذا عرض للناس حكومة قضى فيها هؤلاء ، ولا يصل أهل الحوائج إلى الملك نفسه ، وإنما يصل إلى هؤلاء الحكام ، وبين هؤلاء الحكام - يوم « 5 » القضاء - وبين الملك سفير يراسلونه فيما يجرى من الأمر « 6 » وينتهون إليه ، فيرد عليهم أمره ويمضونه ؛ وليس لهذه المدينة قرى إلا أن مزارعهم مفترشة ، يخرجون في الصيف في الزروع نحو عشرين فرسخا ليزرعوا ، ويجمعوا بعضه على النهر وبعضه على الصحارى ، فينقلون غلّاتهم بالعجل وفي النهر ، والغالب

--> ( 1 ) من أول ثم . . . إلى شروان شاه في ا كالآتى : وموقان وشروان والمسقط وباب الأبواب ، هذا وموقان تذكرها بعض المصادر الأخرى إما موغان أو مغكان . ( 2 ) « . . . » ما بين هاتين العلامتين بياض في ا نتيجة ما أصاب الحروف فأزالها وكذلك ما بين مثل هاتين فيما بعد . ( 3 ) في ا ، ب ، ج ، D : تخالف . ( 4 ) في ا : رسم . ( 5 ) يوم القضاء غير موجودة في ا . ( 6 ) في ا : الأمور .