ابراهيم بن محمد الاصطخري ( الكرخي )
130
المسالك والممالك ( ط مصر )
على قوتهم الأرز والسمك ، وهذا الذي يحمل منهم من العسل والشمع إنما يحمل إليهم من ناحية الروس وبلغار ، وكذلك هذه الجلود الخز - التي تحمل إلى الآفاق - لا تكون إلا في تلك الأنهار ، التي بناحية بلغار والروس وكويابه ، ولا تكون في شئ من الأقاليم فيما علمته . والنصف الشرقىّ من الخزر فيه معظم التجار والمسلمين والمتاجر ، والغربىّ خالص « 1 » للملك وجنده « 2 » والخزر الخلّص . ولسان الخزر غير لسان الترك والفارسية ، ولا يشاركه لسان فريق من الأمم . وأما نهر إثل فإنه فيما بلغني يخرج من قرب خرخيز ، فيجرى فيما بين الكيماكيّة والغزّية ، وهو الحد بين الكيماكيّة والغزّية ، ثم يذهب غربا على ظهر بلغار ، ويعود راجعا إلى ما يلي المشرق حتى يجوز على الروس ، ثم يمر على بلغار ثم على برطاس حتى يقع في بحر الخزر ، ويقال إنه يتشعب من هذا النهر نيّف وسبعون نهرا ، ويبقى عمود النهر يجرى على الخزر حتى يقع في البحر ، ويقال إن هذه المياه إذا كانت مجموعة في نهر واحد أعلاه يزيد على جيحون ، ويبلغ « 3 » من كثرة هذه المياه وغزارتها أنها تنتهى إلى البحر ، فتجرى في البحر داخلا مسيرة يومين ، وتغلب على ماء البحر حتى يجمد في الشتاء لعذوبته وحلاوته ، ويبين في البحر لونه من لون ماء البحر . وللخزر مدينة تسمى سمندر فيما بينها « 4 » وبين باب الأبواب ، لها بساتين كثيرة ، ويقال إنها تشتمل على نحو من أربعة آلاف كرم إلى حد السرير ، والغالب على ثمارها الأعناب ، وفيها خلق من المسلمين ، ولهم بها مساجد ، وأبنيتهم من خشب قد نسجت ، وسطوحهم مسنّمة ، وملكهم من اليهود قرابة ملك الخزر ، وبينهم وبين حدّ السرير فرسخان ، وبينهم وبين صاحب السرير هدنة . والسرير هم نصارى ، ويقال إن هذا السرير كان « 5 » لبعض ملوك الفرس ، وهو سرير من ذهب « 6 » لبعض ملوك الفرس ، فلما زال ملكهم حمل إلى السرير ، وحمله بعض ملوك الفرس ، بلغني أنه من أولاد بهرام جوبين ، والملك إلى يومنا هذا فيهم ، ويقال إن هذا السرير عمل لبعض الأكاسرة في سنين كثيرة . وبين السرير وبين المسلمين هدنة « 7 » ، ولا أعلم في عمل الخزر مجمع ناس سوى سمندر « 8 » . وبرطاس هم أمة متاخمون للخزر ، ليس بينهم وبين الخزر أمة أخرى ، وهم قوم مفترشون على وادى إثل ، وبرطاس اسم الناحية ، وكذلك الروس والخزر والسرير اسم للمملكة لا للمدينة ولا للناس .
--> ( 1 ) في م : خالصة . ( 2 ) تزيد ا : للملك وحاشيته وجنده . ( 3 ) في م : بلغ والتصويب عن ا . ( 4 ) في ا : فيما بين إثل ، وم يؤيده ياقوت في معجم البلدان . ( 5 ) العبارة في م : هو لبعض ملوك الفرس والتصويب عن ا وياقوت في معجم البلدان . ( 6 ) في م : هو لبعض ملوك الفرس من ذهب ، والتصويب عن ا وياقوت في معجم البلدان . ( 7 ) تزيد ا : وإن كل واحد منهم يحذر صاحبه ولا أعلم . . . . . . ( 8 ) في ا . سوى إثل وسمندر .