ابراهيم بن محمد الاصطخري ( الكرخي )

107

المسالك والممالك ( ط مصر )

وأما أنهارها فإنّ لهم نهرا يعرف بمهران ، وبلغني أن مخرجه من ظهر جبل يخرج منه بعض أنهار جيحون ، فيظهر مهران بناحية الملتان فيجرى على حد بسمد والرور ، ثم على المنصورة حتى يقع في البحر شرقىّ الديبل ، وهو نهر كبير عذب جدا ، ويقال إن فيه تماسيح مثل ما في النيل ، وأنه مثل النيل في الكبر وجريه مثل جريه ، يرتفع على وجه الأرض ثم ينضب ، فيزرع عليها مثل ما ذكرناه في أرض مصر . والسندروذ من الملتان على نحو من ثلاث مراحل وهو نهر كبير عذب ، بلغني أنه يفرغ إلى مهران ؛ وأما مكران فإن الغالب عليها البوادي والمباخس ، وهي قليلة الأنهار جدا ؛ ولهم ما بين المنصورة ومكران مياه من نهر « 1 » مهران كالبطائح ، عليها طائفة من السند يعرفون بالزطّ ؛ فمن قارب منهم هذا الماء فهم في أخصاص ، وطعامهم السمك ، وطير الماء في جملة ما يتغذّون به ، ومن بعد منهم في البراري فهم مثل الأكراد . قد انتهينا في حدّ المشرق إلى آخر حدود الإسلام ، ونرجع إلى حدّ الروم غربا ، فنصف أقاليمها إلى آخر الإسلام في حدّ المشرق ، فالذي نبتدئ به أرمينية والران وأذربيجان ، وقد جعلناها إقليما واحدا .

--> ( 1 ) زيادة عن ا .