ابراهيم بن محمد الاصطخري ( الكرخي )
98
المسالك والممالك ( ط مصر )
ولا بحور إلا بحر فارس ، إلا أن خليجا من بحر فارس يخترق إلى هرموز يسمى الجير ، فتدخل فيه السفن من البحر وهو مالح ، وفي أضعاف مدن كرمان مفاوز كثيرة ، وليس اتصال عماراتها مثل اتصال عمارات فارس ؛ وجبال القفص هي جبال جنوبيّها البحر ، وشماليّها حدود جيرفت والرّوذبار وقوهستان أبى غانم ، وشرقيها الأخواش ومفازة بين القفص ومكران ، وغربيّها البلوص « 1 » وحدود المنوجان ونواحي هرموز ، ويقال إنها سبعة أجبل ، وبها نخيل كثير وخصب من زرع وضرع ، وهي جبال منيعة ، ولكل جبل رئيس ، وهم ممتنعون ، وللسلطان عليهم جراية يستكفهم بها ، وهم مع ذلك يقطعون الطريق في عامة كرمان إلى مفازة سجستان وإلى حدّ فارس ، وهم رجّالة لا دوّاب لهم ، والغالب على خلقتهم النحافة والسمرة وتمام الخلق ، ويزعمون أنهم من العرب وتوصف بلادهم « 2 » أن بها من الأموال المجموعة والذخائر ما يكثر عن الوصف ؛ وأما البلوص فهم في سفح جبل القفص ، ولا يخاف القفص من أحد إلا من البلوص ، وهم أصحاب نعم وبيوت شعر مثل البادية ، ولا يقطعون الطريق ولا يتأذى بهم أحد ؛ وأما جبال البارز فإنها جبال خصبة ، فيها أشجار بلد الصرود ، وتقع فيها الثلوج ، وهي جبال منيعة ، وأهلها لا يتأذى بهم أحد ، ولم يزل أهلها على المجوسية أيام بنى أمية كلها لا يقدر عليهم ، وكانوا شرا من القفص ، فلما ولى الأمر بنو العباس أسلموا ، وكانوا مع ذلك في منعة شديدة إلى أيام السجزية ، فأخذ يعقوب وعمرو ابنا الليث رؤوسهم وملوكهم وأخلوا تلك الجبال من عيالهم ، وهي أخصب من جبال القفص وبها معادن حديد ؛ وأما جبال المعادن فهي جبال بها فضة ، وتمتد من ظهر جيرفت على شعب يعرف بدرباى إلى جبل الفضة مرحلتين ، ودرباى « 3 » هذه شعب خصب عامر بالبساتين والقرى نزه جدا . وجروم كرمان أكثر من صرودها ، ولعل صرودها نحو الربع ، وهي مما يلي الشيرجان فيما حواليها إلى جهة فارس والمفازة وإلى ما يلي بمّ ، والجروم فيها من حدّ هرموز إلى حدّ مكران وحد فارس وحدّ الشيرجان ، فيقع في أضعافها هرموز والمنوجان وجيرفت وجبال القفص ودشت رويست وبشت خمّ ، وما في أضعاف ذلك من المدن والرساتيق « 4 » ، وكذلك بمّ وما في أضعافها إلى المفازة ، وإلى حدّ مكران وإلى خبيص ؛ والغالب على أهل كرمان نحافة الجسم والسمرة لغلبة الحرّ ، وليس بعد جيرفت وبمّ مما يلي المشرق شئ من الصرود ، ومما يلي المغرب من جيرفت صرود ، تقع فيها الثلوج ما بين جبل الفضة إلى درباى ، إلى أن تشرف على جيرفت ، وكذلك في وجه جبل بارز ، وبقرب جيرفت موضع يعرف بالميجان « 5 » ، وعامة فواكه جيرفت والحطب والثلوج تحمل إليها من ميجان ودرباى ، ويخترقها نهر يعرف بديوروذ « 6 » ، شديد الجرى له وجبة « 7 » وخرير شديد ، يجرى بالصخور ولا يستطع أحد أن ينزله ، إلا متوقيا على رجليه من تلك الحجارة ،
--> ( 1 ) في ب ج : البلوط وهو تحريف . ( 2 ) في م : ويوصف من بلادهم . ( 3 ) يسميها المقدسي في أحسن التقاسيم ص 467 ، ص 471 درفانى وهي درفارد في ابن حوقل ص 225 ليدن . ( 4 ) في ا : ومما في أضعافها . ( 5 ) كثرة الجغرافيين يسمونها الميزان . ( 6 ) في ا : وبجيرفت نهر يعرف بديوروذ ، له وجبة وجرى شديد ، يجرى بالصخور . . . ( 7 ) السقطة مع الهدّة .