ابراهيم بن محمد الاصطخري ( الكرخي )

85

المسالك والممالك ( ط مصر )

عن فارس إلى قرب من الروم والعرب ، كما انتقل التتابعة من اليمن لما ملكوا الآفاق ، وكما انتقل ملوك الإسلام من العرب عن ديار العرب إلى بابل ، لتوسط الممالك والاشراف على كل ناحية ، ولسنا نكثر في ذكر ملوك الفرس لانتشار أخبارهم وعلم الناس بأيامهم ؛ فأما في الإسلام فإن لهم ملوكا منهم في تقليد الإمارات ، ومنهم من قعد عنها على استقلاله بها وكفايته من الفرس ، والعرب الذين توطنوا فارس فصاروا من أهلها - والذين تغرّبوا عنها فمنهم الهرمزان من الأساورة ، أسر في أيام عمر فقدم به « 1 » عليه فأطلقه وآمنه فأسلم ، وله إلى آل أبي طالب صهر ، فاتهم بقتل عمر بن الخطاب مع أبي لؤلؤة عبد للمغيرة بن شعبة ، فقتله عبيد اللّه بن عمر بعد موت عمر ، ويقال إن سلمان الفارسي من ولد الأساورة ، وأنه تزهّد وخرج يطلب الدين ويتصفح الملل ، حتى وقع إلى المدينة فأسلم عند ورود النبي صلى اللّه عليه وسلم المدينة ، ومنهم آل عمارة ويعرفون بآل الجلندي ، ولهم مملكة عريضة وضياع كثيرة وقلاع على سيف البحر بفارس متاخمة لحد كرمان ، ويزعمون أن ملكهم هناك قبل موسى عليه السلام « 2 » ، وأن الذي قال اللّه عز وجل « 3 » وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً هو الجلندي ، وهم قوم من أزد اليمن ، ولهم إلى يومنا هذا منعة وعدة وبأس وعدد ، لا يستطيع السلطان أن يقهرهم « 4 » ، وإليهم أرصاد البحر وعشور السفن ، وقد كان عمرو بن الليث ناصب حمدان بن عبد اللّه الحرب نحو سنتين فما قدر عليه ، حتى استعان عليه بابن عمه العباس بن أحمد بن الحسن وأحمد بن الحسن الذي نسبنا إليه زم الكاريان ، وهو من آل الجلندي أزدى ، وابنه حجر بن أحمد هو على الزم في منعة وقوة إلى يومنا هذا ؛ وآل الصفّار الذين نسب إليهم سيف بنى الصفّار هم آل الجلندي ، وهؤلاء أقدم من ملوك الإسلام بفارس ، وأمنعهم جانبا ؛ ومنهم آل أبي زهير المديني ينسب إليهم سيف بنى زهير ، وهم من سامة بن لؤي ملوك ذلك السيف ، ولهم منعة وعدد ؛ ومنهم أبو سارة الذي خرج متغلبا على فارس يدعو إلى نفسه ، حتى بعث المأمون من خراسان محمد بن الأشعث فواقعه في صحراء كس من شيراز ، وفرّق جيشه وقتله ، وكان الوالي بفارس حينئذ يزيد بن عقال : وجعفر بن أبي زهير الذي قال فيه الرشيد وقد وفد عليه في ملوك فارس لولا طرش به لاستوزرته ؛ والمظفّر بن جعفر الذي كان يملك عامة الدستقان ، وله مملكة السيف من حدّ جنّابة إلى حد نجيرم ، وسائر آل أبي زهير من حد نجيرم إلى حد بنى عمارة ، ومسكن آل أبي زهير كران ، ومسكن المظفّر على ساحل البحر بصفارة ؛ ومنهم آل حنظلة بن تميم من ولد عروة بن أديّة ، الذين عبروا من البحرين إلى فارس في أيام بنى أمية ، بعد قتل عروة بن أديّة فسكنوا إصطخر ونواحيها ، وملكوا الأموال الكثيرة والقرى النفيسة ؛ وكان منهم عمرو بن عيينة ، وبلغ من يساره أنه ابتاع بألف ألف درهم مصاحف فوقفها

--> ( 1 ) زيادة عن ا . ( 2 ) زيادة عن ا . ( 3 ) زيادة عن ا ، والآية هي 79 : سورة الكهف . ( 4 ) في م : يغيرهم