ابراهيم بن محمد الاصطخري ( الكرخي )
86
المسالك والممالك ( ط مصر )
في مدن الإسلام ؛ وكان مبلغ خراج أهل « 1 » هذا البيت في ضياعهم نحو عشرة آلاف ألف درهم ، وكان المأمون ولّى عمر بن إبراهيم غزو البحر لقتال القطرية ، وابنه مرداس بن عمر المكنى بأبى بلال بلغ من ماله أن كان خراجه نحو ثلاثة آلاف ألف درهم ، وكان ابن عمه محمد بن واصل ملكه مثل ملك هذا ، وخراجه مثل خراجه ، لا يتفاوت بكبير شئ ، وكان أجلّ أهل هذا البيت عمرو بن عيبنة ، وكانت من قوة أهل « 2 » هذا البيت أن الأتراك لما استولوا على الخلافة - فلم يطقهم الخلفاء - فرقوا في اقطاعات عريضة ، وولّوا فارس ليبعدوا عن الباب « 3 » ، وكان منهم من عظماء الأتراك نحو من أربعين أميرا ، ورئيسهم المولد ، وكان يمنعهم الظلم فتشغبوا عليه وهمّوا به « 4 » حتى استجار بمرداس بن عمر فأجاره وأخرجه إلى بغداد ، وولّوا على أنفسهم إبراهيم بن سيما ، وكتب عبيد اللّه ابن يحيى عن المعتمد إلى مرداس في قتلهم فاستعفى ، وكتب إلى محمد بن واصل فجمع حاشيته وأهل طاعته حتى قتل هؤلاء الأمراء عن آخرهم ، إلا إبراهيم بن سيما وأربعة نفر ، وكان رئيس الأتراك بعد المولد بفارس ، واستولى محمد بن واصل على فارس ، فبعث إليه من بغداد عبد الرحمن بن مفلح ، وكان على جيشه طاشم في جيش عظيم ، فهزم جيش عبد الرحمن وقتل طاشم ، وأسر عبد الرحمن وقتله ، فصفت له فارس ، حتى قصد ابن عمه مرداس بالخنق مخالفة على نفسه ، فاستدعى يعقوب بن الليث ، فدخل يعقوب بن الليث فارس لمعاضدة مرداس ، حتى حارب محمد بن واصل بمروسدان بناحية البيضاء ، راجعا من محاربة عبد الرحمن بن مفلح ، فهزمه وفرّق جيشه وأسر بسيراف في البحر ، فسلم إلى يعقوب وأنفذه إلى قلعة ثمّ فحبسه بها سنتين ، حتى كان يعقوب بجنديسابور فتغلب هو والمحبّسون على القلعة ، فبعث يعقوب من قتلهم إلا القليل ؛ ومن ملوك الفرس ممّن ملك بغير فارس آل سامان ، فإنهم من ولد بهرام ، وكان بهرام من أهل خبر من أردشيرخرّه فسكن الرىّ ، ثم ولى محاربة الأتراك فقصد بلخ « 5 » وفرق جمع الأتراك ، وأثر فيهم فاستفحل أمره وقويت شوكته ، حتى خافه كسرى ذلك العصر على نفسه وملكه ، فهمّ بمحاربته وإزالة ملكه ، فاضطره بهرام إلى أن استجار بملك الروم « 6 » ، وأخلى مملكته إلى أن يقصد ملك الروم ، فرجع وكان من حديثه ما قد ذكر في الكتب ، وآل سامان من ولده فكانوا ملوك ما وراء نهر بلخ « 7 » المعروف بجيحون وأمراءه يتوارثونه بينهم ، إلى أن انتهت الامارة إلى إسماعيل بن أحمد بن أسد ، فبلغ من سلطانه وتمكّن أمره أن أزال ما كان استصعب على المعتضد - في شهامته وصولته وبأسه - من ملك عمرو ابن الليث ، وتفريق جمعه حين « 8 » ملك خراسان كلها وما وراء النهر وجرجان وطبرستان وقومس والري
--> ( 1 ) إضافة عن ا . ( 2 ) إضافة عن ا ، ب ، ج . ( 3 ) في م : البلد والتصحيح عن ا . والمعنى ابعادهم عن دار الخلافة ( 4 ) في م : عليه . وفي ا : وهمّوا بقتله ( 5 ) في ا : هراة . ( 6 ) هذه العبارة في ا : فاضطر كسرى إلى أن استجار بملك الروم . ( 7 ) في ا : ما وراء النهر . ( 8 ) في ا : حتى .