أحمد بن يحيى العمري

98

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

الأعلاق والكتب والتحف ( 56 ) فمن ذلك الحبل الياقوت ، وكان وزنه سبعة عشر درهما [ أو سبعة عشر مثقالا ] « 1 » ، قال ابن الأثير في « الكامل » : أنا رأيته ووزنته ، ومما حكي أنه كان بالقصر طبل للقولنج إذا ضرب به الإنسان ضرط فكسر ولم يعلموا به إلا بعد ذلك ، ونقل [ صلاح الدين أهل ] « 2 » العاضد إلى موضع من القصر ، ووكل بهم من يحفظهم ، وأخرج جميع من فيه من عبد وأمة فباع البعض وعتق البعض ووهب البعض ، وخلا القصر من سكانه كأن لم يغن بالأمس ، ولما اشتد مرض العاضد أرسل إلى صلاح الدين يستدعيه ، فظن ذلك خديعة فلم يمض إليه ، فلما توفي علم صدقه ، وندم على تخلفه عنه ، وجميع مدة خلافتهم من حين ظهر المهدي بسجلماسة في ذي الحجة سنة ست وتسعين ومئتين « 3 » إلى أن توفي العاضد في هذه السنة سنة سبع وستين وخمس مئة ، مئتان واثنتان وسبعون سنة تقريبا ، وهذا دأب الدنيا لم تعط إلا واستردت ، ولم تحل إلا وتمررت ، ولم تصف إلا وتكدرت ، بل صفوها لا يخلو من الكدر . ولما وصل خبر الخطبة العباسية بمصر إلى بغداد ضربت البشائر ستة أيام ، وسيرت الخلع مع عماد الدين صندل « 4 » وهو من خواص الخدم المقتفوية إلى نور الدين وصلاح الدين والخطباء ، وسيرت الأعلام السود « 5 » . وكان العاضد قد رأى مناما أن عقربا خرجت من مسجد بمصر معروف ذلك

--> ( 1 ) : كتبت في الهامش وأشير إلى مكانها من النص . ( 2 ) : إضافة من ابن الأثير ( الكامل 11 / 369 ) ( 3 ) : في ابن الأثير ( الكامل 11 / 370 ) : سنة تسع وتسعين ومئتين ، ولعله سهو ، فقد سبق لابن الأثير ( الكامل 8 / 24 ) أن تحدث عن ظهور المهدي في حوادث سنة 296 ه كما هو مثبت أعلاه . ( 4 ) : وكان وقتها أستاذ دار الخلافة العباسية في بغداد ، توفي سنة 593 ه / 6 - 1197 م ، انظر : أبو شامة : الروضتين 2 / 207 ( 5 ) : الكامل 11 / 369 - 371 مع الاختصار .