أحمد بن يحيى العمري
99
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
المسجد للعاضد ولرعيته فاستيقظ العاضد مرعوبا واستدعى ممن يعبر الرؤيا وقصه عليه فعبر له بوصول ( 57 ) أذى إليه من شخص بذلك المسجد ، فتقدم العاضد إلى والي مصر بإحضار أهل ذلك المسجد فأحضر إليه شخصا صوفيا يقال له نجم الدين [ الخبوشاني ] « 1 » ، فاستخبره العاضد عن مقدمه وسبب مقامه بذلك المسجد وأخبره بالصحيح في ذلك ، ورآه العاضد أضعف من أن يناله بمكروه فأمر له بمال ، وقال : أدع لنا يا شيخ ، وأمره بالانصراف ، فلما أراد السلطان صلاح الدين إزالة الدولة العلوية استفتى الفقهاء [ في ذلك ، فأفتاه جماعة من الفقهاء ] « 2 » ، وكان نجم الدين الخبوشاني المذكور من جملتهم فبالغ في الفتيا وصرح بتعديد مساوئهم ، وسلب عنهم الإيمان وأطال الكلام فوق ذلك فصح به رؤيا العاضد . وفيها ، وقع بين نور الدين وصلاح الدين وحشة في الباطن ، فإن صلاح الدين سار ونازل الشّوبك وهي للفرنج ، ثم رحل عنه خوفا أن يأخذه ولم يبق ما يعوق نور الدين عن قصد مصر فتركه ولم يفتحه لذلك ، وبلغ نور الدين ذلك فكتمه ، وتوحش خاطره لذلك ، ولما استقر صلاح الدين بمصر جمع أقاربه وكبراء دولته وقال : بلغني أن نور الدين يقصدنا فما الرأي ؟ فقال تقي الدين عمر ابن أخيه نقاتله ونصده ، وكان ذلك بحضرة أبيهم نجم الدين أيوب ، فأنكر على تقي الدين ذلك ، وقال : أنا والدكم لو رأيت نور الدين نزلت وقبلت الأرض بين يديه ، بل اكتب وقل لنور الدين ، لو جاءني إنسان واحد من عندك وربط المنديل في
--> ( 1 ) : في الأصل ، وفي ( أبو الفدا 3 / 51 ) : الخويشاني ، والصواب ما أثبتناه ، وهو نجم الدين محمد بن سعيد بن علي الخبوشاني ، توفي بالقاهرة في صفر سنة 587 ه / آذار 1191 م ، ترجمته في : سبط ابن الجوزي : مرآة الزمان ج 8 ق 1 / 414 - 415 ، أبو شامة : الروضتين 4 / 293 - 294 ، الذهبي : العبر 3 / 95 ، ابن كثير : البداية 12 / 347 ( 2 ) : إضافة من ( أبو الفدا 3 / 51 ) .