أحمد بن يحيى العمري

88

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

شحنة السلجوقية ببغداد ، وكان أيوب أكبر من شير كوه فجعله بهروز مستحفظا قلعة تكريت ، ولما انكسر عماد الدين زنكي من عسكر الخليفة « 1 » ومرّ على تكريت خدمه أيوب وشير كوه ، ثم إن شير كوه قتل إنسانا بتكريت فأخرجهما بهروز من تكريت فلحقا بخدمة عماد الدين زنكي فأحسن إليهما وأعطاهما إقطاعات جليلة ، ولما ملك عماد الدين قلعة بعلبك جعل أيوب مستحفظا عليها فلما حاصره عسكر دمشق بعد موت زنكي سلّمها أيوب إليهم عن إقطاع كبير ، وبقي أيوب من أكبر أمراء عسكر دمشق ، وبقي شير كوه مع نور الدين محمود بعد قتل أبيه زنكي وأقطعه نور الدين حمص والرّحبة لما رأى من شجاعته ، وزاده عليهما ، وجعله مقدم عسكره ، فلما أراد نور الدين ملك دمشق أمر شير كوه فكاتب أخاه أيوب فساعد نور الدين على فتح دمشق ، وبقيا معه إلى أن أرسل شير كوه إلى مصر مرة بعد ما جرى حتى ملكها ، وتوفّي هذه السنة على ما ذكرناه . ولما توفي شير كوه كان معه صلاح الدين يوسف بن أخيه أيوب ، وكان قد سار معه على كره ، قال صلاح الدين : أمرني نور الدين بالمسير مع عمي شير كوه ، وكان قد قال شير كوه بحضرته لي : تجهز يا يوسف للمسير ، فقلت : والله لو أعطيت ملك مصر ما سرت إليها ، فلقد قاسيت بالإسكندرية ما لا أنساه أبدا ( 50 ) فقال لنور الدين : لا بدّ من مسيره معي فأمرني نور الدين وأنا أستقيل ، وقال نور الدين : لابد من مسيرك مع

--> - وفيات الأعيان 7 / 141 - 144 ( 1 ) : يشير إلى ما كان من كسرة زنكي أمام عسكر الخليفة العباسي المسترشد بالله سنة 526 ه / 1132 م ، انظر بشأن هذه الواقعة : الذهبي : العبر 2 / 427 ، ابن خلدون : تاريخه 5 / 224 - 225