أحمد بن يحيى العمري

89

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

عمك ، فشكوت الضائقة ، فأعطاني ما تجهزت به فكأنما أساق إلى الموت . ولما مات شير كوه طلب جماعة من الأمراء النورية التقدم على العسكر وولاية الوزارة العاضدية ، منهم عين الدولة الياروقي « 1 » ، وقطب الدين المنبجي ، وسيف الدين علي بن أحمد المشطوب الهكّاري « 2 » ، وشهاب الدين محمود الحارمي « 3 » خال صلاح الدين ، فأرسل العاضد طلب صلاح الدين وولاه الوزارة ، ولقبه الملك الناصر ، فلم يطعه الأمراء المذكورون ، وكان مع صلاح الدين الفقيه عيسى الهكّاري « 4 » ، فسعى مع المشطوب حتى أماله إلى صلاح الدين ، ثم قصد الحارمي ، وقال : هذا ابن أختك وعزه وملكه لك فمال إليه أيضا ، ثم فعل بالباقين كذلك ، فكلهم أطاع غير عين الدولة الياروقي ، فإنه قال : أنا لا أخدم يوسف ، وعاد إلى نور الدين بالشام ، وثبت قدم صلاح الدين على أنه نائب لنور الدين . وكان نور الدين يكاتبه بالأمير الأسفهسلار « 5 » ويكتب علامته على رأس

--> ( 1 ) : لم أقع له على ترجمة خاصة فيما توفر لدي من المصادر ، ويبعد عندي أن يكون هو ياروق التالي ذكره ، ص 92 فقد توفي ياروق في المحرم من هذه السنة أي قبل وفاة شير كوه بعدة أشهر ، قارن بمصادر ترجمته في الحاشية : 4 من الصفحة المذكورة . ( 2 ) : توفي بنابلس ، وقيل في القدس في شوال سنة 588 ه / تشرين الثاني 1192 م ، ترجمته في : سبط ابن الجوزي : مرآة الزمان ج 8 ق 1 / 420 ، أبو شامة : الروضتين 4 / 348 - 349 ، الذهبي : العبر 3 / 97 ( 3 ) : هو شهاب الدين محمود بن تكش الحارمي ، توفي بحماة في سنة 573 ه / 1177 م وكان واليها ، ترجمته في : سبط ابن الجوزي : مرآة الزمان ج 8 ق 1 / 350 ، أبو شامة : الروضتين 2 / 472 ، وانظر ما يلي ، ص 116 . ( 4 ) : توفي بمنزلة الخروبة في ذي القعدة سنة 585 ه / كانون الأول 1189 م ، ثم نقل إلى القدس فدفن بظاهرها ، ترجمته في : ابن الأثير : الكامل 12 / 42 ، أبو شامة : الروضتين 4 / 109 - 110 ، ابن خلكان : وفيات الأعيان 3 / 497 - 498 ، ابن كثير : البداية 12 / 334 ( 5 ) : الأسفهسلار : كلمة أعجمية معناها : قائد الجيش ، انظر : البقلي : التعريف ، ص 32