أحمد بن يحيى العمري

78

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وفي سنة تسع وخمسين وخمس مئة « 13 » سير نور الدين محمود بن زنكي عسكرا مقدمهم أسد الدين شير كوه بن شاذي إلى الديار المصرية ومعهم شاور ، وكان قد سار من مصر هاربا من ضرغام الوزير ، فلحق شاور بنور الدين واستنجده وبذل له ثلث أموال مصر بعد رزق جندها إن أعاده إلى الوزارة ، فوصل شيركوه إلى مصر ، وهزم عسكر ضرغام [ وقتل ضرغام ] « 1 » عند قبر السيدة نفيسة « 2 » ، وأعاد شاورا إلى وزارته ، وكان مسير أسد الدين في جمادى الأولى لهذه السنة ، واستقر شاور في الوزارة ، وخرجت إليه الخلع في مستهل رجب هذه السنة ، ثم غدر شاور بنور الدين ولم يف له بشيء مما شرط ، فسار أسد الدين واستولى على بلبيس « 3 » والشرقية ، فأرسل شاور يستنجد بالفرنج ليخرجوا أسد الدين شيركوه من البلاد ، فسار الفرنج واجتمع معهم شاور بعسكر مصر ، وحصروا شير كوه ببلبيس ، ودام الحصار ثلاثة أشهر ، وبلغ الفرنج حركة ( 42 ) نور الدين وأخذ حارم فراسلوا شير كوه في الصلح ، وفتحوا له فخرج من بلبيس بمن معه من العسكر ، ووصلوا إلى الشام سالمين . وفيها ، في شهر رمضان فتح نور الدين محمود قلعة حارم وأخذها من الفرنج بعد مصافّ جرى بينه وبين الفرنج ، فانتصر نور الدين وقتل وأسر من الفرنج عالما

--> ( 13 ) : يوافق أولها يوم السبت 30 تشرين الثاني ( نوفمبر ) سنة 1163 م . ( 1 ) : ساقطة من الأصل ، والإضافة من ( أبو الفدا 3 / 41 ) ، وانظر ما سبق ، ص 76 حاشية : 2 . ( 2 ) : يقصد مشهد السيدة نفيسة بنت الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ( ت 208 ه / 824 م ) وهو من المشاهد والمزارات المعروفة بمصر ، وبه قبرها ، انظر : المقريزي : المواعظ 2 / 440 - 442 ( 3 ) : بلبيس : مدينة على طريق الشام إلى مصر ، وهي أول ما تجوزه القوافل منها ، انظر : ياقوت : معجم البلدان 1 / 479 ، المقريزي : المواعظ 1 / 183 - 184