أحمد بن يحيى العمري
77
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وقت الصلاة غير مصل قتل ، وجمع الناس في المغرب على مذهب الإمام مالك رضي الله عنه في الفروع ، وعلى مذهب أبي الحسن الأشعري في الأصول . وفيها ، ملك المؤيد آي به السّنجري قومس « 1 » ، فلما ملكها أرسل إليه السلطان أرسلان بن طغريل بن محمد بن ملكشاه خلعة وألوية وهدية جليلة فلبس ألوية الخلعة ، وخطب له في بلاده . وفيها ، كبس الفرنج نور الدين محمود ( ا ) وهو نازل بعسكره في البقيعة تحت حصن الأكراد « 2 » ، فلم يشعر نور الدين إلا وقد أطلت عليهم صلبان الفرنج ، وقصدوا خيمة نور الدين ، فلسرعة ذلك ( 41 ) ركب نور الدين فرسا ، وفي رجله الشّبحة « 3 » فنزل كردي وقطعها ، فنجا نور الدين وقتل الكردي ، فأحسن نور الدين إلى مخلّفيه ووقف عليهم الوقوف ، وسار نور الدين إلى بحيرة حمص ، فنزل عليها ، وتلاحق به من سلم من المسلمين . وفيها ، أمر المستنجد بإخلاء بني أسد وهم أهل الحلّة المزيديّة فقتل منهم جماعة ، وهرب الباقون ، وتشتتوا في البلاد ، وذلك لفسادهم في البلاد ، وسلمت بطائحهم وبلادهم إلى رجل يقال له ابن معروف « 4 » .
--> ( 1 ) : قومس : كورة كبيرة واسعة تشتمل على مدن وقرى ومزارع ، وهي في ذيل جبال طبرستان وأكبر ما يكون في ولاية ملكها وقصبتها المشهورة دامغان وهي بين الري ونيسابور ، انظر : ياقوت : معجم البلدان 4 / 414 - 415 ( 2 ) : وكان حصن الأكراد ، وهو قلعة حصينة في غربي حمص ( انظر : أبو الفدا : تقويم البلدان ، ص 259 ) تحت سيطرة الصليبيين ، وكان نور الدين آنذاك عازما على دخول ممتلكاتهم ومنازلة طرابلس ، انظر : أبو شامة : الروضتين 1 / 397 ( 3 ) : في ( أبو الفدا 3 / 41 ) : السنجة ، وهو تصحيف . ( 4 ) : لم أهتد إلى تحقيقه فيما توفر لدي من المصادر .