أحمد بن يحيى العمري
76
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
فلما تولى العادل بن الصالح الوزارة كتب إلى شاور بالعزل ، فجمع شاور جموعه وسار نحو العادل إلى القاهرة فهرب العادل فطرد شاور وراءه وأمسكه وقتله « 1 » وانقضت بمقتله دولة بني رزّيك . واستقر شاور في الوزارة وتلقب أمير الجيوش ، وأخذ أموال بني رزّيك وودائعهم . ثم إن أبا الأشبال [ ضرغاما ] « 2 » جمع جمعا ونازع شاور في الوزارة في شهر رمضان ، وقوي على شاور ، فانهزم شاور إلى الشام مستنجدا بنور الدين ( 40 ) ولما تمكن ضرغام من الوزارة قتل كثيرا من الأمراء المصريين لتخلو له البلاد فضعفت الدولة لهذا السبب حتى خرجت البلاد من أيديهم . وفيها في العشرين من جمادى الآخرة ، توفي عبد المؤمن بن علي صاحب بلاد المغرب وأفريقية والأندلس ، وكان قد سار من مراكش إلى سلا ، فمرض بها ومات . ولما حضر الموت جمع جيوش الموحدين وقال لهم : قد جربت ابني محمدا فلم أجده يصلح لهذا الأمر ، وإنما يصلح له ابني يوسف فقدموه وبايعوه ، ودعي بأمير المؤمنين ، واستقرت قواعد ملكه . وكانت مدة ولاية عبد المؤمن ثلاثا وثلاثين سنة وشهورا ، وكان حازما ، سديد الرأي ، حسن السياسة للأمور ، كثير سفك الدم على الذنب الصغير ، وكان يعظم أمر الدين ويقويه ، ويلزم الناس بالصلاة ، بحيث إنه من رؤي في
--> ( 1 ) : انظر ما سبق ، ص 72 حاشية : 5 ، وفي أبو شامة ( الروضتين 2 / 84 ) أن طي بن شاور دخل على رزّيك - وكان سجينا - فقتله في سجنه ، وسمع شاور ذلك فقامت قيامته . ( 2 ) : في الأصل : ضرغام ، وهو ضرغام بن عامر بن سوار ، قتل في آخر جمادى الآخرة سنة 559 ه / آيار 1164 م ، وبموته خلا وجه الوزارة في مصر لشاور ، ترجمته في : أبو شامة : الروضتين 1 / 408 ، الذهبي : العبر 3 / 31 ، وانظر ما يلي ، ص 78 .