أحمد بن يحيى العمري
57
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
قال : وورد كتاب إلى بغداد يشرح قصته ، فمنه بعد البسملة « 1 » : « كتابي من حضرة شيزر حماها الله تعالى ، وقد رزقني الله عزّ وجلّ من الاستيلاء على هذا المعقل العظيم ما لم يأت لمخلوق في هذا الزمان ، وإذا عرف الأمر على حقيقته علم أني هاروت هذه الأمة ، وسليمان الجنّ والمردة ، ولأني أفرق بين المرء وزوجه ، وأستنزل القمر من محلّه ، أنا أبو النجم وشعري « 2 » [ هذه الأمة ] « 3 » نظرت إلى هذا الحصن فرأيت ( 26 ) أمرا يذهل الألباب ، يسع ثلاثة آلاف بالأهل والمال ، وتمسكه خمس نسوة ، فعمدت إلى تل بينه وبين حصن الروم يعرف بالخراص « 4 » ، ويسمى هذا التلّ تلّ الجسر ، فعمرته حصنا ، وجمعت فيه أهلي وعشيرتي وقفزت قفزة على حصن [ الروم ] « 5 » فأخذته بالسيف من الروم ، ومع ذلك فلما أخذت من به من الروم أحسنت إليهم وأكرمتهم ومزجتهم بأهلي وعشيرتي ، وخلطت خنازيرهم بغنمي ، ونواقيسهم بصوت الأذان ، فرأى أهل شيزر فعلي ذلك ، وأنسوا بي ، ووصل إليهم من الإكرام والإتحاف ، فوصل إليّ منهم نصفهم ، فبالغت في إكرامهم ، ووصل إليّ مسلم بن قريش « 6 » فقتل منهم
--> ( 1 ) : أورد ابن خلدون ( تاريخه 5 / 241 ) نص الكتاب ومع ذلك نراه ينتصر لرأي ابن الأثير حيث يقول : « وما ذكره ابن الأثير أولى لأن الإفرنج لم يملكوا من الشام شيئا في أوائل المئة الخامسة » . ( 2 ) : مكررة في الأصل . ( 3 ) : ساقطة من الأصل ، والإضافة من ابن خلدون . ( 4 ) : في المصدر نفسه : الحواص . ( 5 ) : في الأصل : الخراص ، والسياق يقتضي أن يكون ما أثبتناه ، والمراد هنا : حصن شيزر . ( 6 ) : كان صاحب الموصل وحلب . وقد قتل في صفر سنة 478 ه / حزيران 1085 م في حربه مع سليمان ابن قطلومش صاحب قونية وأقصرا ، وملك من بعده أخوه إبراهيم : ترجمته في : ابن خلكان : وفيات الأعيان 5 / 267 - 268 ، الذهبي : سير : 18 / 482 ، والعبر 2 / 340