أحمد بن يحيى العمري
58
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
من أهل شيزر نحو عشرين رجلا ، فلما انصرف عنهم مسلم سلّموا الحصن إليّ » . هذا خلاصة ما ذكره القاضي شهاب الدين المذكور وبين ما ذكره وما ذكر ابن الأثير من التفاوت أكثر من خمسين سنة . قال الملك عماد الدين « 1 » : والذي يخطر لي أن ما ذكره ابن الأثير أولى ، لأنّ حماة وشيزر فتحتا مع الشام على يد أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه ، واستمرّ الشام للمسلمين إلى سنة تسعين وأربع مئة ، فسار الفرنج إلى الشام ، وملكوا غالبه بسبب اشتغال ملوك المسلمين بقتال بعضهم بعضا ، ولم يذكر ملكهم لشيزر . قال ابن الأثير : فلما انتهى ملك شيزر إلى نصر بن علي بن منقذ استمرّ فيها إلى أن مات سنة إحدى وتسعين وأربع مئة « 2 » ، فلما حضره الموت استخلف ( 27 ) أخاه مرشد بن عليّ « 3 » على حصن شيزر ، فقال مرشد : والله لا وليته ولأخرجنّ من الدنيا كما دخلتها ، ومرشد هو والد مؤيد الدولة أسامة بن منقذ ، فلما امتنع
--> ( 1 ) : هو أبو الفداء عمدة مؤلفنا في النقل ، ولم يرد النص التالي في تاريخه ( المطبوع ) ، وما كان ينبغي له أن يرد أصلا وقد رأينا صاحبه ينتصر فيه لرواية أسامة بن منقذ في مواجهة ابن الأثير ( قارن بما سقناه في الحاشية : 1 ، ص 56 ) ، ولا شك أن مثل هذا التباين بين الروايتين إنما يعكس تغيرا في الرؤيا بشأن هذه الواقعة ، لكن من الصعب التكهن بأسبقية إحداهما على الأخرى عند أبي الفداء . ( 2 ) : ترجمته في : ياقوت : معجم الأدباء 2 / 125 - 127 ( 3 ) : توفي بشيزر على ما يلي من السياق في سنة 531 ه / 1137 م ، ترجمته في : ياقوت : معجم الأدباء 2 / 119 - 121 ، سبط ابن الجوزي : مرآة الزمان ج 8 ق 1 / 162 - 163 ، ابن شاكر : فوات الوفيات 4 / 130 - 131