أحمد بن يحيى العمري
562
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وفي أواخر رمضان ، عزم السلطان الملك الناصر على مصر فخرج من الكرك ومعه جماعة قليلة فدخل مصر ، وعمل أعزية لوالده ولأخيه ثم جلس على كرسي الملك هو والخليفة ، وبويع وعقد المبايعة بينهما قاضي القضاة تقي الدين السّبكي « 1 » وكان قد سار هو ورفقاؤه الثلاثة وخلع السلطان عليهم خلعا سنيّة ، وزينت مصر عشرين يوما أو أزيد ، فلما وصلت الأخبار بجلوسه على كرسي الملك زينت له البلد سبعة أيام ، ودقّت البشائر والمغاني ، ولله الحمد على ذلك ، ثم أمر بغرق ألطنبغا « 2 » وقوصون « 3 » في البحر فأعدموا . وفي شهر ذي الحجة أمر مولانا السلطان بتوسيط الفخري وطشتمر فوسّطا بالكرك . واستهلت سنة ثلاث وأربعين وسبع مئة « 13 » في شهر الله المحرم ، تواترت الأخبار برجوع السلطان الملك الناصر إلى قلعة الكرك بعد أن أخذ الأموال التي بقلعة الجبل وتحجب عن الناس ونسبت إليه أشياء قبيحة لا تليق بالملوك ، فانقلب عسكر الشام ( 417 ) إلى مصر فخلعوه وولوا السلطان الملك الصالح إسماعيل بن الملك الناصر « 4 » ، فوردت الأخبار إلى
--> ( 1 ) : هو تقي الدين أبو الحسن علي بن عبد الكافي بن علي السّبكي الشافعي ، توفي بالقاهرة في جمادى الآخرة سنة 756 ه / حزيران 1355 م ، ترجمته في : الحسيني : ذيل العبر ، ص 168 ، السبكي : طبقات الشافعية 6 / 146 - 216 ، الإسنوي : طبقات الشافعية 2 / 75 - 76 ، ابن رافع : الوفيات 2 / 185 - 187 ، ابن كثير : البداية 14 / 252 ، ابن حجر : الدرر 3 / 63 - 71 . ( 2 ) : انظر ما سبق ، ص 511 حاشية : 1 . ( 3 ) : انظر ما سبق ، ص 537 حاشية : 5 . ( 13 ) : يوافق أولها يوم الخميس 6 حزيران ( يونيه ) سنة 1342 م . ( 4 ) : توفي في ربيع الأول سنة 746 ه / تموز 1345 وتسلطن من بعده أخوه الملك الكامل سيف الدين شعبان ، ترجمته في : الحسيني : ذيل العبر ، ص ، الصفدي : الوافي 9 / 219 ، ابن كثير : البداية 14 / 216 ، ابن شاهين الملطي : نزهة الأساطين ، ص 98 .