أحمد بن يحيى العمري
563
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
دمشق بذلك وضربت البشائر وزينت دمشق سبعة أيام . وفي شهر ربيع الآخر ، رسم السلطان أعزّ الله أنصاره أن تحاصر الكرك لأجل سلطانها الملك شهاب الدين أحمد ، وأظهر أن السبب إنما هو ما أخذه عند رواحه من قلعة الجبل ، فتحصن بها ونصب المجانيق وسيّر جيشا يسيرا من دمشق وكذلك من مصر ، وبعد ليال وقعت بينهما وقعة قتل فيها من الكرك قريب الخمس مئة ، ومن الغرباء قريب المئتين ، وحصل بسبب ذلك غلاء كثير حتى وصل الخبز الرطل بدرهمين ، جعل الله العاقبة إلى خير . وفي شهر جمادى الأولى ، زينت دمشق بسبب عافية السلطان [ وكان قد مرض ] « 1 » . وفي مستهل جمادى الآخرة ، توفي ثالث يوم منه « 2 » الأمير علاء الدين أيدغمش « 3 » ودفن بالقبيبات وكانت سيرته حسنة . وفي شهر رمضان ، توفي الأديب تاج الدين عبد الباقي اليماني « 4 » وكان فاضلا . وفي مستهل شوال ، خرج الأمير ركن الدين بيبرس الأحمدي « 5 » من مصر ومعه جيش لحصار الكرك ، وكذلك خرج من دمشق جيش كثير وأقاموا على الحصار العظيم بالمجانيق والنفط وغير ذلك ، ووقع الغلاء إلى أن بلغ الخبز بها
--> ( 1 ) : ساقطة من الأصل ، والإضافة من ( الذهبي 2 / 250 ) . ( 2 ) : وردت في الأصل متبوعة بكلمة : توفي ، زائدة . ( 3 ) : انظر ما سبق ، ص 561 حاشية : 5 . ( 4 ) : ويعرف بابن عبد المجيد ، وهو صاحب كتاب « بهجة الزمن في تاريخ اليمن » أحد مصادرنا في التحقيق . ( 5 ) : توفي في أوائل سنة 746 ه / أيار 1345 م ، ترجمته في : ابن حجر : الدرر 1 / 502 .