أحمد بن يحيى العمري
472
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
بقليل ، وكان بديع الجمال ، تام الشكل ، ضخما ، مهيبا ، مستدير اللحية ، كامل الشجاعة ، عالي الهمة ، يملأ العين ، ويرجف القلب ، خضعت له الملوك ، ودانت له الأمم . وكان بيدرا من أكبر دولة السلطان الملك المنصور ومن أعز الناس على أستاذه ، ثم اتخذه الأشرف الشهيد نائبه فكافأه ، وكان بيدرا يرجع في الجملة إلى دين وعدل ، عاش نيفا وثلاثين سنة . وكان الشّجاعي طويلا ، تام الهيبة ، أبيض ، أسود اللحية ، مهيبا وقورا ، فيه عسف وجبروت ، وعنده خبرة بالأمور ( و ) فطنة ، عمل ( في ) نيابة دمشق ، ودخل طلبه [ من ] « 1 » غزاة قلعة الروم وهو في تجمل عظيم لا ينبغي أن يكون إلا لسلطان . وفيها مات ( كيختو ) بن أبغا بن هولاكو طاغية التتار ، تسلطن بعد موت أرغون سنة تسعين « 2 » ، ومالت طائفة إلى [ بيدوا ] « 3 » ابن أخيه ما هو ابن أخيه بل نسيب له بعيد « 4 » فملكوه ووقع الخلف بينهم ، ثم قوي بايد واوقاد الجيوش ، فالتقى الجمعان فقتل كيختو واستقل [ بيدوا ] « 3 » بالممالك ، فخرج عليه نائب خراسان غازان بن أرغون وجمع الجيوش فطلب الملك « 5 » .
--> ( 1 ) : في الأصل : في ، والتصحيح من الذهبي ( 2 / 195 ) . ( 2 ) : راجع : ص 459 . ( 3 ) : في الأصل : بيدروا ، والتصحيح من ( الذهبي 2 / 196 ) ، وهو بيدوا ، وبايدوا بن طرغية بن هولاكو . ( 4 ) : كذا ، ووفقا لنسب بيدوا فهو ابن عم كيختو وليس نسيبه . ( 5 ) : قلت : وخرجت هذه السنة والصراع قائم بين الجانبين ، ولم ينته إلا بمقتل بيدوا واعتلاء غازان عرش إيلخانية فارس في أواخر ذي الحجة من السنة التالية / تشرين الأول 1295 م ، انظر : رشيد الدين : جامع التواريخ - الإيلخانيون ، ص 170 - 187 ، المنصوري : زبدة الفكرة 9 / 174 آ ، أبو الفدا : المختصر 4 / 31 - 32 ، ابن حبيب : تذكرة النبيه 1 / 141 ، 182 - 183 .