أحمد بن يحيى العمري

466

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

فلا الريح تسري بينهم لاشتباكها * عليهم ، ولا ينهلّ من فوقهم قطر غيوث إذا الحرب العوان تعرضت * لخاطبها بالنفس لم يغلها مهر ترى الموت معقودا بهدب نبالهم * إذا ما رماها القوس والنظر الشّزر ففي كلّ مرج غصن بان مهفهف * وفي كلّ قوس مدّه ساعد بدر إذا صدموا شمّ الجبال تزلزلت * وأصبح سهلا تحت خيلهم الوعر ولو وردت ماء الفرات خيولهم * لقيل هنا قد كان فيما مضى نهر أداروا بها سورا فأضحت كخنصر * لدى خاتم أو تحت منطقة خصر وأرخوا « 1 » إليها من بحار أكفّهم * سحاب ردى لم يخل من قطره قطر كأن المجانيق التي قمن حولها * رواعد سخط وبلها النار والصّخر أقامت صلاة الحرب ليلا صخورها * فأكثرها شفع ، و [ أمثلها ] « 2 » وتر لهم أسهم مثل الأفاعي طوالها * قواتل إلا أنّ أكرهها البتر سهام حكت سهم اللحاظ لقتلها * وما فارقت جفنا ، وهذا هو السّحر تزور كناسا عندهم أو كنيسة * فلا دمية تبدو حذار ولا خدر ( 373 ) ودارت بها تلك النقوب فأسرفت * وليس عليها في الذي فعلت حجر فأضحت بها كالصبّ يخفي غرامه * حذار أعاديه وفي قلبه جمر وشبت بها النيران حتى تمزقت * وباحت بما أخفته وانهتك السّتر ولاذوا بذيل العفو منك ولم يخب * رجاؤهم ، لو لم يكن قصدهم مكر أمرت اقتدارا منك بالكفّ عنهم * لئلا يرى في غدرهم لهم عذر فراموا به أمرين : تستير ما وهي * من السور ، أو عود التتار وقد فرّوا لهم ويلهم إن التتار الذي رجوا * إعانتهم لم . . . . . « 3 » فقر

--> ( 1 ) : ويجوز أن تكون : وأزجوا ، حيث وردت في الأصل بغير تنقيط . ( 2 ) : في الأصل : أقلها ، والتصحيح من اليونيني ، وبه يستقيم الوزن . ( 3 ) : أصل البياض كلمتان غير مقروءتين .