أحمد بن يحيى العمري
467
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ألم يسمعوا أو لم يروا حال مغلهم * بحمص « 1 » ، وقد أفناهم القتل والأسر إن اندملت تلك الجراح فإنّهم * متى ذكّروا ما مرّ ينقضها الذّكر وما كره المغل اشتغالك عنهم * بها عندما فرّوا ، ولكنهم سرّوا فأحرزتها بالسيف قهرا وهكذا * فتوحك فيما قد مضى كلّه قسر « 2 » غدت بشعار الأشرف الملك الذي * له الأرض دار وهي من حسنها قصر فأضحت بحمد الله ثغرا ممنّعا * تبيد الليالي والعدا وهو مفترّ وكانت قذى في ناظر الدين فانجلى * وذخرا لأهل الشرك فانعكس الأمر فيا أشرف الأملاك بشراك غزوة * تحصّل منها الفتح والذكر والأجر ليهنك عند المصطفى أنّ دينه * توالى له في يمن دولتك النّصر وبشراك أرضيت المسيح وأحمدا * وإن غضب التكفور « 3 » من ذاك والكفر فسر حيثما تختار فالأرض كلّها * بحكمك ، والأمصار أجمعها مصر ودم ، وابق للدنيا ليحيا بك الهدى * ويزهى على [ ماضي ] « 4 » العصور بك العصر فللّه في تخليد ملكك نعمة * علينا ولا يضيق بها الشّكر « 5 » ورجع الملك الأشرف إلى حلب ثم إلى حماة ، وقام الملك المظفر بوظائف ( 374 ) خدمته ، ثم توجه السلطان إلى دمشق ، وأعطى الملك المظفر صاحب حماة الدستور فأقام ببلده ، ودخل السلطان دمشق وصام بها رمضان ، ثم سار بعد العيد إلى الديار المصرية .
--> ( 1 ) : إشارة إلى وقعة حمص سنة 680 ه / 1282 م ، وقد تقدم ذكرها ، ص 431 . ( 2 ) : كذا ، والأولى أن تكون : قهر ، ما لم تكن قهرا الأولى محرفة عن : قسرا . ( 3 ) : التكفور : لفظة أرمنية معناها ملك ، انظر : ابن العبري : تاريخ مختصر الدول ، ص 256 حاشية : 3 ، والمراد هنا هيثوم الثاني بن ليفون بن هيثوم وكان وقتها صاحب سيس ، ومات هيثوم قتيلا على يد برلغي مقدم التتار في بلاد الروم في سنة 707 ه / 1307 م ، انظر : أبو الفدا : المختصر 4 / 45 ، 54 . ( 4 ) : في الأصل : ما مضى ، والتصحيح من اليونيني وبه يستقيم الوزن . ( 5 ) : كذا ، والشطرة معتلة الوزن .