أحمد بن يحيى العمري

46

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

الأرض بين يديه ، وقالوا : نحن عبيدك ، ولا نخرج عن ( 18 ) طاعتك وبقي معهم كذلك ثلاثة أشهر ، ودخلوا معه إلى مرو وهي كرسيّ ملك خراسان فطلبها منه بختيار رئيس من رؤساء الغزّ إقطاعا فقال سنجر : هذه دار الملك ولا يجوز أن تكون إقطاعا لأحد ، فضحكوا منه وحبق له بختيار بفمه ، فلما رأى سنجر ذلك نزل عن سرير الملك ودخل خانقاه « 1 » مرو وتاب من الملك . واستولى الغزّ على البلاد فنهبوا نيسابور ، وقتلوا الكبار والصغار ، وقتلوا القضاة والعلماء [ والصلحاء ] « 2 » الذين بتلك البلاد ، فقتلوا الحسين بن محمد الأرسابندي « 3 » ، والقاضي عليّ بن مسعود « 3 » ، والشيخ محيي الدين محمد بن يحيى « 4 » الفقيه الشافعيّ الذي لم يكن في زمانه مثله ، كان رحلة الناس من الشرق والغرب ، وغيرهم من الأئمة والفضلاء ، ولم يسلم شيء من خراسان من النهب غير هراة ودهستان لحصانتهما . ولما كان من هزيمة سنجر وأسره ما كان اجتمع عسكره على مملوكه أي به « 5 » ولقبه المؤيد ، واستولى المؤيد على نيسابور ، وطوس ، ونسا ، وأبيورد ، وشهرستان ، والدامغان ، وأزاح الغزّ عنها ، وأحسن السيرة في الناس ، وكذلك استولى في

--> ( 1 ) : الخانقاه ، أو الخانكاه : كلمة فارسية معناها بيت ، وقيل : أصلها خونقاه أي الموضع الذي يأكل فيه الملك ، ثم أصبحت في الإسلام تطلق على الزاوية التي تتخلى فيها الصوفية لعبادة الله تعالى ، انظر : المقريزي : المواعظ 2 / 414 ( 2 ) : إضافة من ( أبو الفدا 3 / 27 ) . ( 3 ) : لم أقع له على ترجمة خاصة فيما توفر لدي من المصادر . ( 4 ) : ترجمته في : ابن خلكان : وفيات الأعيان 4 / 223 - 224 ، الذهبي : العبر 3 / 7 - 8 ، اليافعي : مرآة الجنان 3 / 290 - 291 ، ابن الملقن : العقد المذهب ، ص 131 ، ابن العماد : شذرات 4 / 151 ( 5 ) : قتل بنيسابور في سنة 568 ه / 1172 م ، ترجمته في : الذهبي : العبر 3 / 55 ، وهو فيه : أبي به ! ، وانظر ما يلي ، ص 101 .