أحمد بن يحيى العمري

452

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وست مئة « 1 » ، فتكون مدة ملكه نحو إحدى عشرة سنة وثلاثة شهور [ وأيام ] « 2 » ، وخلف ولدين وهما : الملك الأشرف صلاح الدين خليل ، والسلطان الملك الناصر ناصر الدين محمد . وكان الملك المنصور رجلا مهيبا ( 363 ) حليما ، قليل سفك الدماء ، كثير العفو ، شجاعا ، فتح الفتوحات الجليلة مثل المرقب وطرابلس التي لم يجسر أحد من الملوك مثل صلاح الدين وغيره على التعرض إليهما [ لحصانتهما ] « 3 » ، وكسر جيش التتر على حمص ، وكانوا في ثمانين ألف فارس . ولما توفي السلطان جلس في الملك بعده ولده السلطان الملك الأشرف ، وذلك في سابع ذي القعدة صبيحة اليوم الذي توفي فيه والده . ولما استقر الملك الأشرف في المملكة قبض على حسام الدين طرنطاي نائب السلطنة في يوم الجمعة ثاني عشر ذي القعدة فكان آخر العهد به « 4 » ، وفوض نيابة السلطنة إلى بدر الدين بيدرا « 5 » والوزارة إلى شمس الدين بن السلعوس « 6 » .

--> ( 1 ) : راجع : ص 427 . ( 2 ) : في الأصل : وأياما . ( 3 ) : في الأصل : لحصانتها . ( 4 ) : انظر ما سبق ، ص 448 حاشية : 1 . ( 5 ) : هو بدر الدين بيدرا بن عبد الله المنصوري ، أحد الأمراء الذين اشتركوا في قتل الأشرف خليل ، وقد ملك بعده يوما واحدا ، وتلقب بالملك القاهر والملك الأوحد ثم فتك به من الغد في 13 المحرم سنة 693 ه / كانون الأول 1293 م ، ترجمته في : الصقاعي : تالي ، ص 58 ، الذهبي : العبر 3 / 380 ، ابن كثير : البداية 13 / 334 ، ابن حبيب : تذكرة النبيه 1 / 167 - 168 ، ابن دقماق : الجوهر الثمين ، ص 312 فما بعدها ، ابن تغري بردي : المنهل 3 / 493 - 495 ، ابن إياس : بدائع الزهور ج 1 ق 1 / 373 - 376 ، وانظر ما يلي ، ص 471 - 472 . ( 6 ) : هو شمس الدين محمد بن عثمان بن أبي الرجاء التنوخي المعروف بابن السلعوس ، أمسك بعد -