أحمد بن يحيى العمري
453
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ودخلت سنة تسعين وست مئة « 13 » فسار السلطان الملك الأشرف بالعساكر [ المصرية ] « 1 » إلى عكّا ، [ وأرسل إلى العساكر الشامية وأمرهم بالحضور ، وأن يحضروا صحبتهم المجانيق ] « 1 » ، فتوجه المظفر صاحب حماة وعمه الأفضل [ وسائر عسكر حماة ] « 1 » صحبته إلى حصن الأكراد ، وساقوا منها منجنيقا عظيما يسمى المنصوري حمل مئة عجلة ، وكان المسير بالعجل في أواخر فصل الشتاء ، واتفق وقوع الأمطار والثلوج بين حصن الأكراد ودمشق ، فحصل بسبب ذلك شدة عظيمة ، والحاصل أنه اجتمع على عكّا من المجانيق الصغار والكبار ما لم يجتمع على غيرها ، وكان نزول العساكر الإسلامية عليها في أوائل جماد ( ى ) الأولى « 2 » ، واشتد عليها القتال ، ولم يغلق الفرنج غالب أبوابها بل كانت مفتوحة وهم يقاتلون فيها ، وكانت منزلة الحمويين برأس الميمنة ، وكانت على جانب البحر [ والبحر ] « 1 » على اليمين إذا واجه الشخص عكّا ، فكان تحضر المراكب المقبية بالخشب الملبس جلود الجواميس ، والفرنج من تحتها يرمون بالنشاب والجروح ، وأحضروا بطسة وفيها منجنيق يرمى به على المسلمين وعلى خيامهم من جهة البحر حتى اتفق في بعض الليالي هبوب رياح قوية ، فارتفع المركب وانحط بسبب الموج ، فانكسر المنجنيق الذي في المركب فانحطم ، وكان المسلمون قد قاسوا منه شدة عظيمة ، وخرج الفرنج في
--> - قتل الملك الأشرف وعذب حتى مات في صفر سنة 693 ه / كانون الثاني 1294 م ، ترجمته في : المنصوري : زبدة الفكرة 9 / 185 آ ، الصقاعي : تالي ، ص 152 - 154 ، الذهبي : العبر 3 / 381 ، ابن كثير : البداية 13 / 338 ، ابن حبيب : تذكرة النبيه 1 / 173 ، ابن تغري بردي : النجوم 8 / 53 - 54 ، وانظر ما يلي ، ص 471 . ( 13 ) : يوافق أولها يوم الخميس 4 كانون الثاني ( يناير ) سنة 1291 م . ( 1 ) : ساقطة من الأصل ، والإضافة من ( أبو الفدا 4 / 24 ) . ( 2 ) : في ابن كثير ( البداية 13 / 320 ) : « يوم الخميس رابع ربيع الآخر » .