أحمد بن يحيى العمري
451
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
سنطماس وبينها وبين طرابلس الميناء ، فلما أخذت طرابلس هرب إلى الجزيرة المذكورة ، وإلى الكنيسة التي بها عالم عظيم من الفرنج ، فاقتحم العسكر الإسلامي البحر وعبروا بخيولهم سباحة إلى الجزيرة فقتلوا [ جميع ] « 1 » من بها من الرجال وسبوا النساء والصغار وأخذوا المال « 2 » ثم عاد السلطان إلى الديار المصرية ، وأعطى صاحب حماة دستورا فعاد إلى بلده . وفيها مات قبلاي قان بن طلو بن جنكز خان ، وكانت قد طالت مدته ، وجلس بعده ولده شرمون « 3 » في ملك التتر بالصين . وفي سنة تسع وثمانين وست مئة « 13 » في سادس ذي القعدة [ توفي ] « 4 » السلطان الملك المنصور قلاوون « 5 » ، وذلك أنه خرج من مصر بالعساكر عازما على فتح عكّا ، وبرز إلى مسجد التّبن « 6 » ، فابتدأ مرضه بالعشر الأخير من شوال بعد نزوله في الدّهليز ، وأخذ المرض يتزايد به حتى توفي يوم السبت سادس ذي القعدة بالدّهليز . وكان جلوسه في الملك يوم الأحد ثاني عشري رجب سنة ثمان وسبعين
--> ( 1 ) : في الأصل : الجميع ، والتصحيح من ( أبو الفدا 4 / 23 ) . ( 2 ) : يضيف ( أبو الفدا 4 / 23 ) : « وهذه الجزيرة بعد فراغ الناس من النهب عبرت إليها في مركب فوجدتها ملأى من القتلى بحيث لا يستطيع الإنسان الوقوف فيها من نتن القتلى » . ( 3 ) : كذا ، وفي ( أبو الفدا 4 / 23 ) : ولده شهون ، وما أثبتناه يتفق مع ما جاء في رشيد الدين ( جامع التواريخ - تاريخ خلفاء جنكيز خان ، ص 20 ) غير أن شرمون ، فيه : ابن كوجو بن أوكتاي بن جنكيز خان ، وقد دامت أيامه على تخت القانية حتى وفاته في سنة 712 ه / 1313 م . ( 13 ) : يوافق أولها يوم السبت 14 كانون الثاني ( يناير ) سنة 1290 م . ( 4 ) : مكررة في الأصل . ( 5 ) : انظر ما سبق ، ص 420 حاشية : 5 ( 6 ) : هو مسجد التّبر نسبة إلى تبر أحد الأمراء الكبار في أيام كافور الإخشيدي ، وقد درجت العامة على تسميته خطأ بمسجد التبن ، انظر : المقريزي : المواعظ 2 / 413 .