أحمد بن يحيى العمري
45
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وفي سنة ثمان وأربعين وخمس مئة « 13 » في المحرم انهزم السلطان سنجر « 1 » من الأتراك الغزّ ، وهم طائفة من مسلمي الترك كانوا بما وراء النهر فلما ملكهم الخطا أخرجوهم منه ، فقصدوا خراسان ، وأقاموا بنواحي بلخ مدة طويلة ، ثم عنّ للأمير قماج « 2 » مقطع بلخ أن يخرجهم من [ بلاده ] « 3 » [ فامتنعوا ] « 4 » فسار إليهم في عشرة آلاف فارس ، فحضر إليه كبراء الغزّ وسألوه أن يكفّ عنهم ويتركهم في مراعيهم و [ يعطوه ] « 5 » من كلّ بيت مئتي درهم ، فلم يجبهم إلى ذلك ، وأصرّ على إخراجهم أو قتالهم فقاتلوه وهزموه وتبعوه يقتلون ويأسرون ثم عاثوا في البلاد ، فاسترقّوا النساء والأطفال وخربوا المدارس ، وقتلوا الفقهاء ، فسار قماج إلى السلطان سنجر منهزما ، وأعلمه بالحال ، فسار إليهم سنجر في عساكره وهم نحو مئة ألف فارس ، فأرسل الغزّ يعتذرون إليه مما وقع ، وبذلوا له بذلا كثيرا ليكفّ عنهم فلم يجبهم وقصدهم ووقعت بينهم حرب شديد ( ة ) فانهزم عسكر سنجر وتبعهم الغزّ يقتلون ويأسرون فقتل علاء الدين قماج وأسر السلطان سنجر ، وأسر معه جماعة من الأمراء فضربوا أعناقهم ، وأما سنجر فإنهم لما أسروه اجتمع رؤساء الغزّ وقبلوا
--> ( 13 ) : يوافق أولها يوم الأحد 29 آذار ( مارس ) سنة 1153 م . ( 1 ) : هو السلطان سنجر بن ملك شاه بن ألب أرسلان ، توفي بخراسان في ربيع الأول سنة 552 ه / نيسان 1157 م ، وولي بعده ملك خراسان ابن أخته الملك محمود بن محمد بن بغراخان ، ترجمته في : العماد الأصبهاني : تاريخ دولة آل سلجوق ، ص 236 - 259 ، وتدخل في هذه الترجمة الواقعة التالية بتفصيل أوفى مما عندنا ، الحسيني : زبدة التواريخ ، ص 233 - 235 ، وأماكن عدة ، ابن الأثير : الكامل 11 / 222 ، ابن خلكان : وفيات الأعيان 2 / 427 - 428 ، الذهبي : العبر 3 / 17 ، ابن خلدون : تاريخه 5 / 73 ، وانظر ما يلي ، ص 60 . ( 2 ) : سيأتي السياق على ذكره . ( 3 ) : في الأصل : بلادهم ، والتصحيح من ( أبو الفدا 3 / 26 ) . ( 4 ) : ساقطة من الأصل ، والإضافة من المصدر نفسه . ( 5 ) : في الأصل : يعطونه .