أحمد بن يحيى العمري

424

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

مظهرا أن الظاهر فيها ، وأنه مريض ، وكان الظاهر قد حلّف العسكر لولده بركة ولقبه الملك السعيد ، وجعله ولي عهده ، فوصل بيليك الخزندار بالعساكر والخزائن إلى الملك السعيد بقلعة الجبل ، وعند ذلك أظهر موت الظاهر ، وجلس ابنه الملك السعيد للعزاء واستقر في السلطنة . ومدة ملك الظاهر نحو سبع عشر سنة وشهرين وعشرة أيام لأنه ملك في سابع عشر ذي القعدة سنة ثمان وخمسين وست مئة ، وتوفي في سابع عشري المحرم سنة ست وسبعين ، وكان ملكا جليلا شجاعا عاقلا مهيبا ملك الديار المصرية والشام وأرسل جيشا فاستولى على النّوبة ، وفتح الفتوحات الجليلة مثل صفد وحصن الأكراد وأنطاكية وغيرها ، وأصله مملوك قفجاقي الجنس سمعت أنه برجعلي وكان أسمر ، أزرق العينين ، جهوريّ الصوت ، حضر هو ومملوك آخر مع تاجر إلى حماة ، فاستحضرهما ( 344 ) المنصور محمد صاحب حماة ليشتريهما فلم يعجبه واحد منهما ، وكان أيدكين البندقدار مملوك الصالح أيوب صاحب مصر قد غضب عليه الصالح أيوب فتوجه أيدكين إلى جهة حماة ، فأرسل الصالح فقبض عليه واعتقله بقلعة حماة ، فتركه المنصور صاحب حماة في جامع قلعة حماة ، واتفق ذلك عند حضور الظاهر صحبة التاجر ، فلما قلبه المنصور ولم يشتره أرسل أيدكين الصالحي وهو معتقل فاشتراه وبقي عنده ، وأرسل الصالح وأفرج عن أيدكين من حماة وصحبته مملوكه الظاهر ، وبقي مع أستاذه البندقدار مدة ، ثم أحضره الصالح من البندقدار فانتسب الظاهر إلى الملك الصالح دون أستاذه ، وكان يخطب له ، وينقش على الدرهم والدينار بيبرس الصالحي . وكان استقرار السعيد بركة في مملكة مصر والشام في أوائل ربيع الأول من