أحمد بن يحيى العمري

425

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

هذه السنة ، واستقل بيليك الخزندار في النيابة على ما كان عليه [ مع والده ] « 1 » ، واستمرت الأمور ولم تطل مدة السعيد ولا بيليك ، فإن بيليك مات بعد ذلك بمدة يسيرة « 2 » قيل : حتف أنفه ، وقيل : سمّ ، والله أعلم ، وتولى نيابة السلطنة بعده شمس الدين الفارقاني . ثم إن السعيد خبط وأراد تقديم الأصاغر ، وأبعد الأمراء الأكابر ، وقبض على سنقر الأشقر والبيسرى ، ثم أفرج عنهما بعد أيام يسيرة ، ففسدت نيّات الأمراء الأكابر عليه . وبقي الأمر كذلك حتى دخلت سنة سبع وسبعين وست مئة « 13 » ( 345 ) فسار الملك السعيد إلى الشام وصحبته العساكر ، فوصل إلى دمشق وجرّد منها العسكر صحبة قلاوون الصالحي ، وجرّد أيضا صاحب حماة ، فساروا ودخلوا إلى سيس وشنوا الغارة عليها وغنموا ، ثم عادوا إلى جهة دمشق واتفقوا على خلع الملك السعيد من السلطنة لسوء تدبيره ، وعبروا إلى دمشق ولم يدخلوها ، فأرسل إليهم السعيد واستعطفهم ودخل عليهم بوالدته فلم يلتفتوا وأتموا السير ، فركب السعيد وساق فسبقهم إلى مصر وطلع إلى قلعة الجبل ، وسارت العساكر في أثره ، وخرجت السنة والأمر على ذلك . وفيها ، توفي عز الدين كيكاوس بن كيخسرو بن كيقباذ بن كيخسرو بن قليج أرسلان بن مسعود بن قليج أرسلان بن سليمان بن قطلومش بن أرسلان بن سلجوق « 3 » عند منكوتمر ملك التتر بمدينة صراي ، وكيكاوس المذكور هو الذي

--> ( 1 ) : ساقطة من الأصل ، والإضافة من ( أبو الفدا 4 / 11 ) . ( 2 ) : انظر ما سبق ، ص 423 حاشية : 4 . ( 13 ) : يوافق أولها يوم الأربعاء 25 أيار ( مايو ) سنة 1278 م . ( 3 ) : انظر ما سبق ، ص 162 حاشية : 7 ، وفي تاريخ وفاته اختلاف .