أحمد بن يحيى العمري
407
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
إن الفتوحات لما رثّ ملبسها * . . . من برّ قيساريّة القشبا في كل أرض جيوش قد بعثت بها * حتى لقد أصبحت آياتها عجبا أمطيتها . . . . تزهو السروج بها * لا كل مستهجن يسهجن . . . كم قد قذفت شياطين العدو بها * حتى أبصروا من شهبها شهبا سبى أعنتها ملك . . . * قد أصبحت في الوغى راحاتها التعبا لا يحسب الناس قيساريّة ضعفت * أو أسلمت نفسها . . . لكنها بذيول النصر قد علقت * وقد أتته لعكّا تطلب الحسبا وارسوف جاءته لما حاز * ما جاء محتطبا بل جاء محتطبا ما كان من جرم رأي أن يرهما * لا تقطع الرأس حتى تقطع الذنبا فقل لحسّاده هذي صنائعه * فمن يرى غيره يوما لها خطبا ( 331 ) وفي تاسع عشر جمادى الآخرة ، مات هولاكو ملك التتر ، وهو هولاكو بن طلو بن جنكز خان ، وكان موته بالقرب من كور ( ة ) مراغة ، وكان مدة ملكه البلاد التي سنصفها نحو عشر سنين ، وخلف خمسة عشر ولدا ذكرا ، ولما مات جلس في الملك بعده ولده أبغا واستقرت له البلاد التي كانت بيد والده حال وفاته ، وهي : إقليم خراسان وكرسيّه نيسابور ، وإقليم عراق العجم وهو الذي يعرف ببلاد الجبل وكرسيّه أصفهان ، وإقليم عراق العرب وكرسيّه بغداد ، وإقليم أذربيجان وكرسيّه تبريز ، وإقليم خورستان وكرسيّه تستر التي يسميها العامة تشتر ، وإقليم فارس وكرسيّه شيراز ، وإقليم ديار بكر وكرسيّه الموصل ، وإقليم الروم وكرسيّه قونية وغير ذلك من البلاد التي ليست في الشهرة مثل هذه الأقاليم العظيمة . وفيها ، أو التي بعدها ، أمسك الظاهر بيبرس زامل بن علي « 1 » أمير العرب
--> ( 1 ) : لم أقع له على ترجمة خاصة فيما توفر لدي من المصادر .