أحمد بن يحيى العمري

403

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

والمغيث يخلع عليهم حتى نفد ما كان بالخزانة من الخلع ، ومن جملة ما كتب إليه في بعض المكاتبات أن المملوك ينشد في قدوم مولانا : ( الطويل ) خليليّ هل أبصرتما أو سمعتما * بأكرم من مولى يمشي إلى عبد « 1 » قال : وكان الخوف في قلب المغيث من الظاهر شديدا ، قال ابن مزهر : ففاتحني في شيء من ذلك بالليل ، فقلت له : احلف لي أنك ما تقول للأمجد ما أقول لك حتى أنصحك ، فحلف لي ، فقلت له : اخرج الساعة من تحت الخيام واركب حجرتك النجيلة ولا يصبح لك الصباح إلا وأنت قد وصلت إلى الكرك فتعصى فيه وما تفكر في أحد ، قال ابن مزهر : فغافلني وتحدث مع الأمجد في شيء من هذا ، فقال له الأمجد : إياك من ذلك ، وسار المغيث حتى وصل إلى بيسان ، فركب الظاهر بعساكره والتقاه في يوم السبت سابع وعشري جمادى الأولى من هذه السنة ، فلما شاهد المغيث الظاهر ترجل فمنعه الظاهر وأركبه وساق إلى جانبه وقد تغير وجه الظاهر ، فلما قارب الدّهليز أفرد الملك المغيث عنه وأنزله في دهليز وقبض عليه وأرسله معتقلا إلى مصر وكان آخر العهد به ، قيل إنه حمل إلى امرأة الظاهر بقلعة الجبل فأمرت جواريها فقتلنه بالقباقيب ، ثم قبض الظاهر على جميع أصحاب المغيث ومن جملتهم ابن مزهر المذكور ، ثم بعد ذلك أفرج عنهم « 2 » . ولما التقى الظاهر المغيث ( 328 ) وقبض عليه أحضر الفقهاء والقضاة وأوقفهم على مكاتبات من التتر إلى المغيث المذكور وأجوبة عما كتب إليهم يطمعهم في ملك مصر والشام ، وكتب بذلك مشروح وأثبت على الحكام ،

--> ( 1 ) : كذا ، والشطرة معتلة الوزن . ( 2 ) : يضيف ( أبو الفدا 3 / 217 ) : انتهى كلام ابن مزهر .