أحمد بن يحيى العمري
402
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
من هذه السنة ، ووصل إليه الأشرف موسى صاحب حمص في نصف الشهر المذكور فأحسن إليه الظاهر وأكرمه . وفيها ، كان قتل المغيث فتح الدين عمر بن العادل بن الكامل محمد بن العادل أبي بكر بن أيوب « 1 » وسببه أنه كان في قلب الظاهر بيبرس منه غيظ عظيم لأمور كانت بينهما ، قيل : إن المغيث المذكور أكره امرأة الظاهر لما قبض المغيث على البحرية وأرسلهم إلى الناصر يوسف صاحب الشام وهرب الظاهر المذكور وبقيت زوجته بالكرك والله أعلم بحقيقة ذلك ، ولم يزل الظاهر يجتهد على حضور المغيث وحلف لوالدته على غزّة ، وكان عند المغيث شخص يقال له الأمجد ، وكان يبعثه في الرسلية إلى الظاهر ، فكان الظاهر يبالغ في إكرامه وتقريبه فاغتر الأمجد بذلك ، وما زال الأمجد على مخدومه المغيث حتى أحضره إلى الظاهر ، فحكى شرف الدين بن مزهر « 2 » وكان ناظرا خزانة المغيث ، قال : لما عزم المغيث على التوجه إلى خدمة الملك الظاهر لم يكن قد بقي في خزانته شيء من المال غير القماش « 3 » ، وكان لوالدته حواصل في البلاد فبعناها بأربعة وعشرين ألف درهم ، واشترينا باثني عشر ألفا خلعا من دمشق وجعلنا في صناديق الخزانة الاثني عشر [ ألفا ] « 4 » الأخرى ، ونزل المغيث من الكرك وأنا والأمجد وجماعة من أصحابه في خدمته ، قال : وشرعت البريدية ( 327 ) تصل إلى المغيث في كل يوم بمكاتبات الظاهر ويرسل صحبتهم مثل غزلان ونحوها
--> ( 1 ) : انظر ما سبق ، ص 333 حاشية : 9 . ( 2 ) : هو شرف الدين يعقوب بن مزهر ، توفي بدمشق في شعبان سنة 714 ه / 1314 م ، ترجمته في : ابن كثير : البداية 14 / 72 . ( 3 ) : في ( أبو الفدا 3 / 216 ) : ولا القماش . ( 4 ) : في الأصل : ألف .