أحمد بن يحيى العمري
368
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
مروان الحمار آخر خلفاء بني أمية ، فكانت مدة ملكهم خمس مئة وأربعا وعشرين سنة تقريبا ، وعدة خلفائهم سبعة وثلاثون خليفة . حكى القاضي جمال الدين بن واصل ، قال : لقد أخبرني من أثق به أنه وقف على كتاب عتيق فيه ما صورته : أن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بلغ خلفاء بني أمية عنه أنه يقول : إن الخلافة تصير إلى ولده فأمر الأموي بعلي بن عبد الله فحمل على جمل بعد أن ضرب وطيف به ونودي عليه عند ضربه : هذا جزاء من يفتري ويقول إن الخلافة تكون في ولده ، فكان علي بن عبد الله يقول : إي والله لتكوننّ الخلافة في ولدي ، لا تزال فيهم حتى يأتيهم العلج من خراسان فينتزعها منهم فوقع ( 295 ) مصداق ذلك وهو ورود هولاكو وإزالته ملك بني العباس « 1 » . وفي هذه السنة ، كانت الوقعة بين المغيث صاحب الكرك وعسكر مصر ، كان قد انضمت البحرية إلى المغيث بن العادل بن الكامل بن العادل بن أيوب ونزل من الكرك وخيم بغزة ، وجمع الجموع وسار إلى مصر في دست السلطنة ، وخرجت عساكر مصر مع مماليك الملك المعزّ أيبك وأكبرهم سيف الدين قطز والغتمي وبهادر ، والتقى الفريقان وانكسر المغيث ومن معه وسار منهزما إلى الكرك في أسوأ حال ، ونهب ثقله ودهليزه . وفي هذه السنة أعني سنة ست وخمسين ، توفي الملك الناصر داود « 2 » بظاهر دمشق في قرية يقال لها البويضاء ، ومولده سنة ثلاث وست مئة ، وكان عمره ثلاثا وخمسين سنة ، وكنا قد ذكرنا أخباره في سنة خمس وخمسين ، وأنه توجه
--> ( 1 ) : مفرج القلوب : ( 2 ) : انظر ما سبق ، ص 265 حاشية : 1 .