أحمد بن يحيى العمري
369
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
إلى تيه بني إسرائيل وصار مع عرب تلك البلاد « 1 » ، وبلغ المغيث صاحب الكرك وصوله إلى تلك الجهة فخشي منه وأرسل إليه وقبض عليه وحمله إلى الشّوبك وأمر بحفر مطمورة ليحبسه فيها [ وبقي الناصر ممسوكا والمطمورة تحفر قدامه ليحبس فيها ] « 2 » ، فبينما هو على تلك الحال إذ ورد رسول الخليفة المستعصم من بغداد يطلبه لما قصده التتر ليقدمه على بعض العساكر [ لملتقى التتر ] « 3 » ، فلما ورد رسول الخليفة إلى دمشق جهز ( ه ) الناصر يوسف إلى المغيث ووصل الرسول إلى الناصر داود قبل فراغ المطمورة فأخذه وعاد به إلى دمشق فبلغ الرسول باستيلاء التتر على بغداد وقتل الخليفة ، فتركه الرسول ومضى ( 296 ) لشأنه ، فسار الناصر داود إلى البويضاء من قرى دمشق وأقام بها ، ولحق الناس بالشام في تلك المدة طاعون مات فيه الناصر داود ، وخرج الناصر يوسف صاحب دمشق إلى البويضاء ، وأظهر عليه الحزن والتأسف ، ونقله إلى الصالحية فدفنه بتربة والده المعظم . وكان الناصر داود فاضلا ناظما ناثرا وقرأ [ العلوم ] « 3 » العقلية على الشيخ شمس الدين عبد الحميد الخسرو شاهي « 4 » تلميذ الإمام فخر الدين الرازي ، وللناصر داود المذكور أشعار جيدة ، وقد تقدم ذكر بعضها « 5 » ، ومن شعره أيضا « 6 » : ( الطويل )
--> ( 1 ) : راجع : ص 365 . ( 2 ) : كتبت في الهامش ، وأشير إلى مكانها من النص . ( 3 ) : إضافة من ( أبو الفدا 3 / 195 ) . ( 4 ) : توفي بدمشق في سنة 652 ه / 1254 م ، ترجمته في : سبط ابن الجوزي : مرآة الزمان ج 8 ق 2 / 793 ، ابن شاكر : فوات الوفيات 2 / 257 - 259 . ( 5 ) : راجع : ص 299 - 300 . ( 6 ) : الأبيات في اليونيني ( ذيل مرآة الزمان 1 / 152 - 153 ) .