أحمد بن يحيى العمري
367
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
باجوا وهو مقدم كبير بالجانب الغربي على القرية قبالة دار الخليفة ، وخرج مؤيد الدين بن العلقمي إلى هولاكو فتوثق منه لنفسه وعاد إلى الخليفة وقال : إن هولاكو يبقيك بدار الخلافة كما فعل بسلطان الروم ، ويريد أن يزوج ابنته بابنك أبي بكر وحسن له الخروج إلى هولاكو ، فخرج المستعصم في جمع من أكابر أصحابه فأنزل في خيمة ، ثم استدعى الوزير الفقهاء والأماثل فاجتمع هناك جميع سادات بغداد والمدرسون وكان منهم محيي الدين بن الجوزي وأولاده ، وبقي كذلك يخرج إلى التتر طائفة بعد طائفة فلما تكاملوا قتلهم التتر عن آخرهم ، ثم مدوا الجسر وعدى باجو ومن معه وبذلوا السيف في بغداد ، وهجموا دار الخلافة وقتلوا كل من كان فيها من الأشراف ولم يسلم منهم إلا من كان صغيرا فأخذ أسيرا ، ودام القتل والنهب في بغداد نحو أربعين يوما ( 294 ) ثم نودي بالأمان . وأما الخليفة فإنهم قتلوه ، ولم يقع اطلاع على كيفية قتله ، فقيل : خنق ، وقيل : وضعوه في عدل ورفسوه حتى مات ، وقيل : غرّق في دجلة والله أعلم « 1 » . وكان هذا المستعصم أبو أحمد عبد الله بن المستنصر أبي جعفر منصور ابن محمد الظاهر بن الإمام الناصر أحمد وقد تقدم ذكر باقي نسبه عند وفاة الإمام الناصر « 2 » ، ضعيف الرأي ، قد غلب عليه أمراء دولته لسوء تدبيره ، تولى الخلافة بعد موت أبيه المستنصر في سنة أربعين وست مئة ، وكانت مدة خلافته نحو ستّ عشرة سنة تقريبا ، وهو آخر خلفاء بني العباس ، وكان ابتداء دولتهم في سنة اثنتين وثلاثين ومئة ، وهي السنة التي بويع فيها السفاح بالخلافة ، وقتل فيها
--> ( 1 ) : انظر ما سبق ، ص 324 حاشية : 2 . ( 2 ) : وردت في الأصل متبوعة بكلمة : إنه ، زائدة ، وراجع : ص 258 .