أحمد بن يحيى العمري

366

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

« نار تظهر بالحجاز تضيء منها أعناق الإبل ببصرى » ثم اتفق أن الخدام بحرم النبي صلى الله عليه وسلم وقع منهم في بعض الليالي تفريط ، فاشتعلت النار في المسجد الشريف فاحترقت سقوفه ومنبر النبي صلى الله عليه وسلم وتألم الناس لذلك . وفي سنة ست وخمسين وست مئة « 13 » كان استيلاء التتر على بغداد وانقراض الدولة العباسية ، وسبب ذلك أن وزير الخليفة مؤيد الدين بن العلقمي « 1 » كان رافضيا ، وكان أهل الكرخ روافض ، فجرت فتنة بين السنة والرافضة ، فأمر أبو بكر بن الخليفة « 2 » ( و ) ركن الدين الدّوادار العسكر فنهبوا الكرخ وهتكوا النساء وركبوا منهن الفواحش ، فعظم ذلك على الوزير بن العلقمي فكاتب التتر وأطمعهم في ملك بغداد ، وكان عسكر ( 293 ) بغداد يبلغ مئة ألف فارس فقطعهم المستعصم ليحمل إلى التتر متحصل إقطاعاتهم ، وصار عسكر بغداد دون عشرين ألف فارس ، وأرسل ابن العلقمي إلى التتر أخاه بطلبهم ، فساروا قاصدين بغداد في جحفل عظيم وخرج عسكر الخليفة لقتالهم ومقدمهم ركن الدين الدّوادار والتقوا على مرحلتين من بغداد واقتتلوا قتالا شديدا ، فانهزم عسكر الخليفة ودخل بعضهم بغداد وسار بعضهم إلى جهة الشام ، ونزل هولاكو على بغداد من الجانب الشرقي ، ونزل

--> - ( كتاب الفتن 42 ، رقم الحديث : 7218 ) ، وصورة الحديث فيهما : « لا تقوم الساعة حتى تظهر نار بالحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى » . ( 13 ) : يوافق أولها يوم الثلاثاء 8 كانون الثاني ( يناير ) سنة 1258 م . ( 1 ) : هو مؤيد الدين محمد بن محمد بن علي المعروف بابن العلقمي ، توفي في مستهل جمادى الآخرة من هذه السنة ، ترجمته في : الذهبي : العبر 3 / 284 ، الصفدي : الوافي 1 / 184 ، ابن شاكر : فوات الوفيات 3 / 252 - 255 ، ابن كثير البداية 31 / 212 - 213 . ( 2 ) : قتل مع والده على ما يلي من السياق .