أحمد بن يحيى العمري

346

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

المذكور مقدم البحرية ، فلما وصل إلى غزة اندفع من كان بها من جهة الملك الناصر بين يديه . وفي هذه السنة ، اتفق كبراء الدولة وهدموا سور دمياط في العشر الأخير من شعبان هذه السنة لما حصل للمسلمين عليها من الشدة مرة بعد أخرى ، وبنوا مدينة بالقرب منها بالبر وسموها المنشية ، وأسوار دمياط التي هدمت من عمارة المتوكل العباسي . وفي مستهل شعبان ، قبض الناصر يوسف صاحب دمشق وحلب على الناصر داود بن المعظم بن العادل الذي كان صاحب الكرك وبعث به إلى حمص فاعتقل بها ، وذلك ( 277 ) لأشياء بلغته عنه خاف منها . وفي هذه السنة ، سار الملك الناصر يوسف بعساكره من دمشق إلى الديار المصرية وصحبته من ملوك أهل بيته الصالح إسماعيل بن العادل بن أيوب ، والأشرف موسى صاحب حمص وهو حينئذ صاحب تل باشر والرحبة وتدمر ، والمعظم توران شاه بن السلطان صلاح الدين ، وأخوه نصرة الدين « 1 » ، والأمجد حسن والظاهر شاذي ابنا الناصر داود بن المعظم عيسى بن العادل ابن أيوب ، وتقي الدين عباس بن الملك العادل بن أيوب « 2 » ، ومقدم الجيش شمس الدين لؤلؤ الأرمني وإليه تدبير المملكة ، فرحلوا من دمشق يوم الأحد منتصف رمضان هذه السنة ، ولما بلغ المصريين ذلك اهتموا لقتاله ودفعه ، وبرزوا إلى السّانح وتركوا الأشرف المسمى بالسلطان بقلعة الجبل ، وأفرج أيبك عن ولدي الصالح إسماعيل

--> ( 1 ) : توفي بحلب سنة 652 ه / 1254 م ، ترجمته في : ابن كثير : البداية 13 / 186 . ( 2 ) : توفي بدمشق في جمادى الآخرة سنة 669 ه / شباط 1271 م ، وهو آخر من بقي من أولاد الملك العادل الأيوبي ، ترجمته في : اليونيني : ذيل مرآة الزمان 2 / 460 .