أحمد بن يحيى العمري
347
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وهما المنصور إبراهيم « 1 » والسعيد عبد الملك « 2 » ، وكانا معتقلين من حين استيلاء الصالح أيوب على بعلبك « 3 » ، وخلع عليهما ليوهم الناصر يوسف صاحب الشام من أبيهما الصالح إسماعيل ، والتقى العسكران المصري والشامي بالقرب من العباسة « 4 » يوم الخميس عاشر ذي القعدة هذه السنة ، وكانت الكسرة أولا على عسكر مصر فخامر جماعة من مماليك الترك العزيزية على الملك الناصر صاحب الشام ، وثبت المعز أيبك التركماني في جماعة يسيرة من البحرية ، فانضاف جماعة من العزيزية مماليك والد الناصر إلى المعز ( 278 ) ، ولما انكسرت المصريون وتبعتهم العساكر الشامية ولم يشكوا في النصر بقي الملك الناصر تحت السناجق السلطانية في جماعة يسيرة من المتعممين لا يتحرك من موضعه ، فحمل المعزّ التركماني بمن معه عليه فولى الناصر منهزما طالبا جهة الشام ، ثم حمل المعزّ على طلب شمس الدين لؤلؤ فهزمهم وأخذ لؤلؤ أسيرا فضربت عنقه صبرا « 5 » ، وكذلك أسر الأمير ضياء الدين القيمري فضربت عنقه « 6 » ، وأسر يومئذ الصالح إسماعيل والأشرف موسى صاحب حمص والمعظم توران شاه بن السلطان صلاح الدين وأخوه نصرة الدين ، ووصل عسكر الناصر في أثر المنهزمين
--> ( 1 ) : هو الملك المنصور شهاب الدين إبراهيم ، توفي في شعبان سنة 688 ه / أيلول 1289 م ، ترجمته في : ابن كثير : البداية 13 / 315 - 316 . ( 2 ) : هو الملك السعيد فتح الدين عبد الملك ، توفي بدمشق في شهر رمضان سنة 683 ه / تشرين الثاني 1284 م ، ترجمته في : اليونيني : ذيل مرآة الزمان 4 / 224 ، ابن كثير : البداية 13 / 304 . ( 3 ) : راجع : ص 330 - 331 . ( 4 ) : في ( أبو الفدا 3 / 184 ) : العباسية ، وهو تحريف لن يشار إليه ثانية تحاشيا للتكرار ، والعباسة : أول بليدة يلقاها القادم من الشام إلى مصر ، انظر : ياقوت : معجم البلدان 2 / 75 ، المقريزي : المواعظ 1 / 232 . ( 5 ) : انظر ما سبق ، ص 300 حاشية : 6 . ( 6 ) : قارن بسبط ابن الجوزي ( مرآة الزمان ج 8 ق 2 / 781 ) .