أحمد بن يحيى العمري
336
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
الكبير « 1 » . وفي سنة سبع وأربعين وست مئة « 13 » سار ريد إفرنس « 2 » وهو من أعظم ملوك الفرنج وريد بلغتهم هو الملك أي ملك إفرنس وإفرنس أمة عظيمة من أمم الفرنج ، وكان قد جمع ريد إفرنس نحو خمسين ألف مقاتل وشتى في جزيرة قبرس ثم سار ووصل في هذه السنة إلى دمياط وكان شحنها الملك الصالح أيوب بآلات عظيمة ( 268 ) وذخائر وافرة ، وجعل فيها بني كنانة « 3 » وهم مشهورون بالشجاعة ، وكان قد أرسل الملك الصالح فخر الدين بن الشيخ بجماعة كثيرة من العسكر ليكونوا قبالة الفرنج على ظاهر دمياط ، ولما وصلت الفرنج عبر فخر الدين بن الشيخ من الجانب الغربي إلى البر الشرقي ، ووصل الفرنج إلى البر الغربي لتسع بقين من صفر في هذه السنة . ولما جرى ذلك هربت بنو كنانة وأهل دمياط ، وأخلوا دمياط وتركوا أبوابها مفتحة فتملكها الفرنج بغير قتال واستولوا على ما بها من الذخائر والأسلحة وكان هذا من أعظم المصائب ، وعظم ذلك على الملك الصالح وأمر بشنق بني
--> ( 1 ) : وفيات الأعيان 3 / 494 ، 496 باختلاف في اللفظ . ( 13 ) : يوافق أولها يوم الجمعة 16 نيسان ( أبريل ) سنة 1249 م . ( 2 ) : هو ملك فرنسا لويس التاسع ( Lowis ix ) ، توفي على أبواب قرطاجنة في ربيع الأول سنة 669 ه / آب 1270 م ، وهذه هي الحملة الصليبية السابعة ، انظر بشأنها مصادرنا المملوكية المعتمدة في التحقيق ( وهي تضيق عن الحصر ) ، وانظر أيضا : عاشور : الحركة الصليبية 2 / 831 - 849 ، نسيم : العدوان الصليبي على مصر ( ينظر كله ) ، رنسيمان : تاريخ الحروب الصليبية 3 / 439 - 472 . ( 3 ) : هم بنو كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر ، وكانت فرقة منهم قد نزلت دمياط في أيام الفائز الفاطمي واستوطنت هناك ، وهي المخصوصة بالسياق ، راجع السفر الرابع من هذا الكتاب ، ص 361 - 354 بتحقيقنا .