أحمد بن يحيى العمري

337

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

كنانة فشنقوا عن آخرهم ، ووصل الملك الصالح إلى المنصورة ونزل بها يوم الثلاثاء لخمس بقين من صفر من هذه السنة ، وقد اشتد مرضه وهو السّل والقرحة التي كانت به . وفي هذه السنة ، سار الناصر داود بن الملك المعظم من الكرك إلى حلب لما ضاقت به الأمور مستجيرا بالملك الناصر يوسف صاحب حلب ، وكان قد بقي عند الناصر داود من الجوهر مقدار كثير قيل كان يساوي مئة ألف دينار إذا بيع بالهوان ، فلما وصل إلى حلب سير الجوهر المذكور إلى بغداد واستودعه عند الخليفة المستعصم ، ووصل إليه خط الخليفة بتسلمه ، فلم تقع عينه عليه بعد ذلك . ولما سار الناصر داود عن الكرك استناب بها ابنه عيسى « 1 » ولقبه ( 269 ) الملك المعظم ، وكان له ولدان آخران أكبر من عيسى هما : الأمجد حسن « 2 » والظاهر شاذي « 3 » ، فغضب الأخوان المذكوران من تقديم أخيهما عيسى عليهما ، وبعد سفر أبيهما [ قبضا على أخيهما عيسى ] « 4 » ( و ) سارا إلى مصر ، وأطمعا الملك الصالح في الكرك ، فأحسن الصالح إليهما ، وأقطعهما إقطاعا أرضاهما به ، وأرسل إلى الكرك وتسلمها يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة بقين من جمادى الآخرة من هذه السنة ، وفرح الملك الصالح أيوب بالكرك فرحا عظيما مع ما هو

--> ( 1 ) : لم أقع له على ترجمة خاصة فيما توفر لدي من المصادر . ( 2 ) : هو الملك الأمجد مجد الدين الحسن ، توفي بدمشق في جمادى الأولى سنة 670 ه / كانون الأول 1271 م ، ودفن بقاسيون ، ترجمته في : اليونيني : ذيل مرآة الزمان 2 / 474 - 478 . ( 3 ) : هو الملك الظاهر غياث الدين شاذي ، توفي بقرية الناعمة من الغور في شهر رمضان سنة 681 ه / كانون الأول 1282 م ، وحمل إلى القدس فدفن فيها ، ترجمته في : اليونيني : ذيل مرآة الزمان 4 / 172 - 173 . ( 4 ) : ساقطة من الأصل ، والإضافة من ( أبو الفدا 3 / 179 ) .