أحمد بن يحيى العمري
319
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
المعظم توران شاه بن السلطان صلاح الدين أسيرا في بلدة دارا « 1 » من حين أسروه من كسرة الحلبيين فحمله بدر الدين لؤلؤ إلى الموصل وقدم له ثيابا وتحفا وبعث به إلى عسكر حلب فاستولى عسكر حلب [ على ] « 2 » الرقّة والرّها وسروج ورأس عين وما مع ذلك ، واستولى المنصور إبراهيم صاحب حمص على بلد الخابور ، ثم سار عسكر حلب ووصل إليه نجدة من الروم وحاصروا الملك المعظم بن الملك الصالح أيوب بآمد وتسلموها منه وتركوا له حصن كيفا وقلعة الهيثم « 3 » ولم يزل ذلك [ بيده ] « 2 » مدة حتى توفي أبوه الصالح أيوب بمصر ، وسار إليها المعظم وبقي ولده الملك الموحد عبد الله بن المعظم توران شاه بن الصالح أيوب « 4 » مالكا لحصن كيفا إلى أيام التتر وطالت مدته بها . وفي هذه السنة ( 254 ) كان هلاك الملك الجواد يونس بن مودود بن الملك العادل « 5 » ، وصورة ما جرى له أنه كان قد استولى بعد ملك دمشق على سنجار وعانة ، فباع عانة من الخليفة المستنصر بمال تسلمه منه ، وسار لؤلؤ صاحب الموصل وحاصر سنجار والملك الجواد غائب عنها واستولى عليها ولم يبق بيد الجواد شيء من البلاد ، فسار على البرية إلى غزة وأرسل إلى الملك الصالح أيوب صاحب مصر يسأله في المسير إليه فلم يجبه إلى ذلك ، فسار الجواد ودخل عكّا وأقام مع الفرنج ، فأرسل الصالح إسماعيل صاحب دمشق وبذل مالا للفرنج
--> ( 1 ) : يجوز أن يكون المراد هنا دارا المنسوبة إلى دارا بن دارا وهي مدينة في لحف جبل ماردين بالجزيرة ، انظر : ياقوت : المشترك ، ص 146 - 147 . ( 2 ) : ساقطة من الأصل ، والإضافة من ( أبو الفدا 3 / 168 ) . ( 3 ) : يستفاد من أبو شامة ( الروضتين 3 / 141 ) ، ان القلعة المذكورة كانت جارية في أعمال الموصل . ( 4 ) : لم أقع له على ترجمة خاصة فيما توفر لدي من المصادر . ( 5 ) : كذا ، وقد تقدمت الإشارة إلى الاختلاف في سنة الوفاة ما بين مؤلفنا وغالب المصادر التي ترجمت له ، راجع ص 303 حاشية : 4 .