أحمد بن يحيى العمري

290

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

أبوه خوارزم شاه محمد بن تكش وكان يكتب خادمه المطواع منكبرتي ثم بعد أخذ أخلاط خاطبه بعبده ، وكان يكتب إلى ملك الروم وملوك مصر والشام اسمه واسم أبيه ، ولم يرض أن يكتب لأحد منهم خادمه أو [ أخاه ] « 1 » أو غير ذلك ، وكان علامته على تواقيعه : النصر لله وحده ، وكان إذا كاتب صاحب الموصل أو أشباهه يكتب [ له ] « 2 » هذه العلامة تعظيما عن ذكر اسمه وكان يكتب العلامة بقلم غليظ ، وكان جلال الدين يخاطب بخداوند عالم أي صاحب العالم ، وكان مقتله في منتصف شوال هذه السنة ، أعني سنة ثمان وعشرين وست مئة ، آخر كلام المنشئ . وفي سنة تسع وعشرين وست مئة « 13 » استولى التتر على بلاد العجم كلها والخليفة المستنصر بالعراق . ثم ارتحل في هذه السنة الملك الأشرف وأخوه الكامل من ديار مصر ، فسار الأشرف إلى البلاد الشرقية ، وسار الكامل إلى الشّوبك ، واحتفل له الملك الناصر داود ابن الملك المعظم عيسى بن العادل ( 226 ) أبي بكر بن أيوب احتفالا عظيما بالضيافات والإقامات والتقادم وحصل بينهما الاتحاد التام ، وكان نزول الملك الكامل باللّجّون قرب الكرك من العشر الأخير من شعبان هذه السنة ، ووصل إليه باللّجّون الملك المظفر محمود صاحب حماة ملتقيا ، وسافر الناصر داود مع الكامل إلى دمشق ، واستصحب الملك الكامل معه ولده الملك الصالح نجم الدين أيوب ، وجعل نائبه بمصر ولده وولي عهده الملك العادل سيف الدين أبا بكر بن الكامل بن العادل بن أيوب ، ثم سار الملك الكامل ونزل سلميّة

--> ( 1 ) : في الأصل : أخوه . ( 2 ) : إضافة من ( أبو الفدا 3 / 151 ) . ( 13 ) : يوافق أولها يوم الأربعاء 29 تشرين الأول ( أكتوبر ) سنة 1231 م .