أحمد بن يحيى العمري

289

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

( 224 ) فمسّاهم وبسطهم حرير * وصبّحهم وبسطهم تراب ومن في كفّه منهم قناة * كمن في كفّه منهم خضاب وأحاطت أطلاب التتر بخركاه جلال الدين وهو نائم سكران ، فحمله بعض أمراء عسكره وكان اسمه أرخان ، وكشف التتر عن الخركاه ودخل بعض الخواص وأخذ بيد جلال الدين وأخرجه وعليه طاقية بيضاء فأركبه الفرس وساق أرخان مع جلال الدين وتبعه التتر فقال جلال الدين لأرخان : انفرد عني بحيث تشتغل التتر بتتبع سوادك ، وكان ذلك خطأ منه ، فإن أرخان تبعه قريب أربعة آلاف فارس من العسكر الجلالي وقصد أصفهان واستولى عليها مدة ، ولما انفرد جلال الدين عن أرخان وساق إلى باسورة آمد فلم يمكن من الدخول إلى آمد ، فسار إلى قرية من قرى ميّافارقين طالبا شهاب الدين غازي بن الملك العادل صاحب ميّافارقين ، ثم لحقه التتر في تلك القرية فهرب جلال الدين إلى جبل هناك وفيه أكراد يتخطفون الناس فأخذوه وشلحوه وأرادوا قتله ، فقال جلال الدين لأحدهم : أنا السلطان استبقني أجعلك ملكا ، فأخذ الكردي وأتى به إلى امرأته وجعله عندها ، ومضى الكردي إلى الجبل لإحضار ما له هناك فحضر شخص كردي وبيده حربة ، قال للمرأة : لم لا تقتلون هذا الخوارزمي ؟ ( 225 ) فقالت المرأة : لا سبيل إلى ذلك وقد أمنه زوجي : فقال الكردي إنه السلطان ، وقد قتل أخا لي بخلاط خيرا منه وضربه بحربته فقتله « 1 » . وكان جلال الدين أسمر قصيرا ، تركي الشارة والعبارة ، وكان يتكلم بالفارسية [ أيضا ] « 2 » ، وكان يكاتب الخليفة على مبدأ الأمر على ما يكاتب به

--> ( 1 ) : في ابن العميد ( أخبار الأيوبيين ، ص 17 ) أن القاتل أمسك وحمل إلى الملك المظفر شهاب الدين غازي فشنق وشنق إخوته وقتل أهله وأقاربه ومشيخة القرية وأخربها . ( 2 ) : إضافة من ( أبو الفدا 3 / 151 ) .