أحمد بن يحيى العمري

288

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

أربعة آلاف حفاة عراة ، وأرمى الموج جلال الدين مع ثلاثة من خواصه إلى موضع بعيد وفقده أصحابه ثلاثة أيام وبقي أصحابه لفقده حائرين ، وفي تيه الفكر سائرين إلى أن قدم عليهم جلال الدين فاعتدوا بمقدمه عيدا ، وظنوا أنهم أنشئوا خلقا جديدا ، ثم جرى بين جلال الدين وبين أهل تلك البلاد ( 223 ) وقائع انتصر فيها جلال الدين ، ووصل إلى لهاوور من الهند ، ولما عزم جلال الدين على العود إلى جهة العراق استناب بهلوان أزبك على ما كان يملكه من الهند ، واستناب معه حسن قراق ولقبه وفا ملك ، وفي سنة سبع وعشرين وست مئة طرد وفا ملك بهلوان أزبك ، واستولى وفا ملك على ما كان يليه البهلوان من بلاد الهند . ثم إن جلال الدين عاد من الهند ووصل إلى كرمان في سنة إحدى وعشرين وست مئة وقاسى هو وعسكره في البراري القاطعة بين كرمان والهند شدائد ، ووصل معه أربعة آلاف رجل بعضهم ركاب بقر وبعضهم ركاب حمير ، ثم سار جلال الدين إلى خوزستان واستولى عليها ، ثم استولى على أذربيجان ثم على كنجة وسائر بلاد أرّان ، ثم إن جلال الدين نقل أباه من الجزيرة إلى قلعة أزدهن ودفنه بها ، ولما استولى التتر على القلعة نبشوه وأحرقوه ، وكان هذا فعلهم في كل ملك عرفوا قبره فإنهم نبشوا محمد بن سبكتكين من غزنة وحرقوا عظامه . ثم ذكر نزوله على جسر قريب آمد وإرساله يستنجد الملك الأشرف بن العادل فلم ينجده ، وعزم جلال الدين على المسير إلى أصفهان ، ثم انثنى عزمه وبات بمنزله وشرب تلك الليلة وسكر سكرا خماره دوار الرأس ، وتقطّع الأنفاس ، وأحاط التتر بعسكره مصبحين « 1 » : ( الوافر )

--> ( 1 ) : البيتان في المتنبي ( ديوانه 2 / 161 ) وهما من قصيدة طويلة في مديح سيف الدولة الحمداني بعد ظفره ببني كلاب .