أحمد بن يحيى العمري
278
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ثم إن الملك الكامل رسم للملك المظفر أن يعطي أخاه الناصر قليج أرسلان بارين بكاملها فسلمها إليه ، ولم يبق بيد المظفر غير حماة والمعرة ، وكان بحماة تقدير أربع مئة ألف درهم للملك الناصر ، وكان قد ( 213 ) رسم الملك الكامل للمظفر أن يعطي المال لأخيه الناصر فماطل المظفر في ذلك ولم يعطه شيئا . ولما استقر المظفر بحماة مدحه الشيخ شرف الدين عبد العزيز بن محمد ابن عبد المحسن الأنصاري الدمشقي بقصيدة منها « 1 » : ( الطويل ) تناهى إليك الملك واشتدّ كاهله * وحلّ بك الراجي فحطّت رواحله ترحّلت عن مصر فأمحل ربعها * ولما حللت الشام روّض ما حلّه وعزّت حماة في حمى أنت غابه * بصولته يحمى كليب ووائله وقد طالما ظلّت بتدبير أهوج * يخيّب مرجيه ويحرم سائله فلما استقر الملك المظفر في ملك حماة ، رحل الملك الكامل عن سلميّة إلى البلاد الشرقية التي أخذها من أخيه الأشرف عوضا عن دمشق ، فنظر في مصالحها ، ثم سافر الملك المظفر من حماة ولحق الملك الكامل وهو بالشرق ، وعقد له الملك الكامل العقد هناك على ابنته غازية خاتون بنت الملك الكامل « 2 » ، وهي شقيقة الملك المسعود صاحب اليمن ، وهي والدة الملك المنصور صاحب حماة وأخيه الملك الأفضل نور الدين علي ابني المظفر محمود ، ثم عاد الملك المظفر إلى حماة وقد قضيت أمانيه بملك حماة ووصلته بخاله الملك الكامل ، وكان يتمنى ذلك لما كان بالديار المصرية وكان يصحبه بمصر رجل من
--> ( 1 ) : الأبيات - باختلاف في بعض الألفاظ - في ( ديوانه ، ص 403 ) . ( 2 ) : توفيت بحماة سلخ ذي القعدة أو ذي الحجة سنة 655 ه / 1257 م ، ترجمتها في : اليونيني : ذيل مرآة الزمان 1 / 75 - 76 .