أحمد بن يحيى العمري
277
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
بالخاتونية وقفتها عمتي مؤنسة خاتون « 1 » بنت الملك المظفر المذكور ، وحضر أهل حماة وهنؤوا المظفر ملك حماة ، وكان ذلك في العشر الآخر من رمضان هذه السنة ، وكانت مدة ملك الناصر ( 212 ) قليج أرسلان حماة تسع سنين إلا نحو شهرين ، وأقام الملك المظفّر في دار الإكرام يومين ، وصعد في اليوم الثالث إلى القلعة ، وتسلمها ، وجاء عيد الفطر من هذه السنة والملك المظفر مالك حماة وعمره يومئذ سبع وعشرون سنة لأن مولده سنة تسع وتسعين وخمس مئة ، وكان أخوه الملك الناصر قليج أرسلان أصغر منه بسنة . ولما ملك المظفر حماة فوض أمور تدبيرها صغيرها وكبيرها إلى الأمير علي ابن أبي علي الهذباني « 2 » ، وكان سيف الدين علي خدم الملك المظفر بعد ابن عمه حسام الدين بن أبي علي « 3 » [ الذي كان نائب الملك المظفر بسلميّة لما سلمت إليه وهو بمصر عند الملك الكامل ، ثم حصل بين الملك المظفر وبين حسام الدين بن أبي علي ] وحشة ففارقه حسام الدين ، واتصل بخدمة الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل ، وحظي عنده وصار أستاذ داره ، وخدم ابن عمه سيف الدين علي المذكور الملك المظفر ، وكان يقول له : أشتهي أراك صاحب حماة وأكون بعين واحدة ، فأصيبت عين سيف الدين علي على حصار حماة لما نازلها عسكر الكامل ، وبقي بفرد عين فحظي عند المظفّر بذلك ولكفاءته وحسن تدبيره . ولما استقر الملك المظفر في ملك حماة انتزع الملك الكامل سلميّة منه وسلمها إلى شير كوه صاحب حمص على ما كان وقع عليه الاتفاق قبل ذلك ،
--> ( 1 ) : في ( أبو الفدا 3 / 143 ) : عمة مؤنسة خاتون ، والعبارة من جملة السياق المنقول عن أبي الفدا . ( 2 ) : توفي معتقلا بحمص في سنة 637 ه / 1239 م ، انظر ما يلي ، ص 313 - 312 . ( 3 ) : النص التالي ما بين الحاصرتين ساقط من الأصل ، والإضافة من ( أبو الفدا 3 / 144 ) .