أحمد بن يحيى العمري

276

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

صاحب حمص ، فأرسل الناصر صاحب حماة يقول لشير كوه : إني أريد أخرج إليك بالليل لتحضرني عند السلطان الملك الكامل ، وخرج ( 211 ) الملك الناصر قليج أرسلان بن الملك المنصور محمد بن الملك المظفّر تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب إلى شير كوه في العشر الأخير من رمضان هذه السنة ، فأخذه شير كوه ومضى إلى الملك الكامل وهو نازل على سلميّة فحين رأى الملك الكامل قليج أرسلان المذكور شتمه وأمر باعتقاله ، وأن يتقدم إلى نوابه بحماة [ بتسليمها ] « 1 » إلى الملك الكامل ، فأرسل الناصر قليج أرسلان علامته إلى نوابه بحماة أن يسلموها إلى عسكر الملك الكامل فامتنع من ذلك الطواشيان بشير « 2 » ومرشد « 3 » المنصوريان ، وكان بقلعة حماة أخ للملك الناصر يلقب الملك العزيز « 4 » بن الملك المنصور صاحب حماة فملكوه حماة ، وقالوا للملك الكامل : لا نسلم حماة لغير أحد من أولاد تقي الدين ، فأرسل الملك الكامل يقول للملك المظفر محمود بن المنصور صاحب حماة اتفق مع غلمان أبيك وتسلّم حماة ، وكان الملك المظفر نازلا على حماة من جملة العسكر الكاملي ، فراسل الملك المظفر حكام حماة فحلّفوه لهم وحلفوا له ، وواعدوا الملك المظفر أن يحضر بجماعته خاصة وقت السحر إلى باب النصر ليفتحوه له ، فحضر الملك المظفر سحر الليلة التي عينوها ففتحوا له باب النصر ، ودخل الملك المظفر ومضى إلى دار الوزير المعروفة بدار الإكرام داخل باب المغار وهي الآن مدرسة تعرف

--> ( 1 ) : في الأصل : بتسلمها ، والتصحيح من ( أبو الفدا 3 / 143 ) . ( 2 ) : لم أقع له على ترجمة خاصة فيما توفر لدي من المصادر . ( 3 ) : هو شجاع الدين مرشد بن عبد الله المظفري ، توفي بحماة سنة 669 ه / 1271 م ، ترجمته في : اليونيني : ذيل مرآة الزمان 2 / 465 - 466 ، ابن كثير : البداية 13 / 26 . ( 4 ) : في ( أبو الفدا 3 / 143 ) : الملك المعز .