أحمد بن يحيى العمري

270

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

ولما وصل الأشرف إلى أخيه الكامل وقع اتفاقهما في الباطن على أخذ دمشق من ابن أخيهما الناصر ، وتعويضه عنها بحران والرّها والرقّة من بلاد الملك الأشرف ، وتستقر دمشق للملك الأشرف ، ويكون له إلى عقبة فيق وما عدا ذلك من بلاد دمشق يكون للكامل ، وأن تنتزع حماة من الناصر قليج أرسلان وتصير للملك المظفّر محمود [ أخي ] « 1 » الناصر قليج أرسلان ، وأن تنتزع سلميّة من الملك المظفّر وكانت إقطاعه لما كان مقيما عند الكامل بمصر ، وتعطى لشير كوه صاحب حمص . وخرجت هذه السنة والأشرف مقيم عند أخيه الكامل بظاهر غزة ، وقد اتفقا على ذلك . وفيها ، عاد التتر إلى قصد البلاد التي بيد جلال الدين بن خوارزم شاه ، وجرت بينه وبينهم حروب كثيرة ، وكان في أكثر الأوقات الظفر للتتر . وفيها ، قدم الإمبراطور إلى عكّا بجموعه « 2 » ، وكان الملك الكامل قد أرسل إليه فخر الدين بن الشيخ « 3 » يستدعيه إلى قصد الشام بسبب أخيه المعظم فقدم الإمبراطور وقد مات المعظم فنشب به الكامل ، ولما وصل الإمبراطور استولى على

--> ( 1 ) : في الأصل : أخو . ( 2 ) : تقدم ذكره ، ص 263 ، وهو صاحب الحملة الصليبية السادسة ( التالية ) ، انظر تفاصيلها في حوادث هذه السنة والسنة التالية في المصادر الأيوبية ولبمملوكية المبكرة ومن المراجع المحدثة ، انظر : العريني : الأيوبيون ، ص 124 - 127 ، عاشور : الحركة الصليبية 2 / 791 - 804 ، وانظر ما يلي من السياق . ( 3 ) : هو فخر الدين يوسف بن محمد بن عمر بن حمّوية ، مات شهيدا على أيدي الصليبيين في معركة المنصورة في ذي القعدة سنة 647 ه / شباط 1250 م ، ترجمته في : سبط ابن الجوزي : مرآة الزمان ج 8 ق 2 / 774 - 775 ، ابن العميد : أخبار الأيوبيين ، ص 37 ، ابن شاكر : فوات الوفيات 4 / 366 - 368 ، ابن كثير : البداية 13 / 178 ، وانظر ما يلي ، ص 340 .