أحمد بن يحيى العمري

271

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

صيدا وكانت مناصفة بين المسلمين وبينه ، وسورها خراب ، فعمره الفرنج ، والإمبراطور معناه ملك الأمراء بالفرنجية ، وإنما اسمه فردريك ، وكان صاحب جزيرة صقلّية ومن البر الطويل جزيرة أنبولة « 1 » والأنبردية . قال ( 207 ) القاضي جمال الدين بن واصل : ولقد رأيت تلك البلاد لما توجهت رسولا من الملك الظاهر بيبرس الصالحي إلى الإمبراطور ملك تلك البلاد ، قال : وكان ملك الفرنج الإمبراطور من بين قرنائه من ملوك الفرنج محبا للحكمة والمنطق والطب ، مائلا إلى المسلمين ، لأن منشأه بجزيرة صقلّية وغالب أهلها مسلمون « 2 » . وترددت الرسل بين الملك الكامل والإمبراطور إلى أن خرجت هذه السنة . وفيها ، بعد فراغ جلال الدين من التتر قصد بلاد خلاط ، ونهب القرى وقتل وخرب البلاد ، وفعل الأفعال القبيحة . وفي سنة ست وعشرين وست مئة « 13 » لما جرى بين السلطان الكامل والأشرف الاتفاق الذي ذكرناه بلغ الناصر داود ذلك وهو بنابلس ، فلحق بدمشق وكان قد لحقه بالفور عمه الأشرف وعرفه ما أمر به الكامل ، وأنه لا يمكن الخروج عن مرسومه ، فلم يلتفت الناصر داود إلى ذلك ، وسار إلى دمشق ، وسار الأشرف في أثره ، وحصره بدمشق والكامل [ مشتغل ] « 3 » بمراسلة الإمبراطور ، ولما طال الأمر ولم يجد الكامل بدا من المهادنة

--> ( 1 ) : في ( أبو الفدا 3 / 141 ) : انبولية . ( 2 ) : مفرج الكروب . ( 13 ) : يوافق أولها يوم الخميس 30 تشرين الثاني ( نوفمبر ) سنة 1228 م . ( 3 ) : كتبت في الأصل برسم : تمشغل ، والتصحيح من ( أبو الفدا 3 / 141 ) .