أحمد بن يحيى العمري
269
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
المؤمن « 1 » على ما سنذكره « 2 » إن شاء الله تعالى . وفي سنة خمس وعشرين وست مئة « 13 » أرسل الملك الكامل صاحب مصر يطلب من ابن أخيه الناصر داود بن الملك المعظم صاحب دمشق حصن الشّوبك فلم يعطه الناصر ذلك ولا أجابه إليه ، فسار الملك من مصر في رمضان هذه السنة ونزل على تل العجول بظاهر غزة ، وولى على نابلس والقدس وغيرهما من بلاد الناصر داود صاحب دمشق ، وكان في صحبة الملك الكامل الملك المظفر محمود بن الملك المنصور صاحب حماة وهو موعود من الملك الكامل انتزاع بلاد أخيه المعظم من ابنه الناصر صاحب دمشق ، فاستنجد الناصر بعمه الأشرف وأرسل إليه وهو ببلاده الشرقية ، فقدم الملك الأشرف إلى دمشق ، ودخل هو والناصر داود إلى قلعة دمشق راكبين . قال القاضي جمال الدين بن واصل : كنت إذ ذاك حاضرا بدمشق ، ورأيت الملك الأشرف راكبا مع ابن أخيه وعلى رأس الملك الأشرف شاش علم كبير ، ووسطه مشدود بمنديل ، وكان وصول الأشرف إلى دمشق في العشر الأخير من رمضان هذه السنة ، ووصل إلى خدمته بدمشق الملك المجاهد شير كوه ، فإنه كان من المنتمين إلى الأشرف ، ثم وقع الاتفاق أن يسير الناصر داود ( و ) شير كوه صحبة الأشرف إلى نابلس ، فيقيم الناصر داود بنابلس ، ويتوجه الأشرف إلى عند ( 206 ) أخيه الكامل بغزة شافعا في ابن أخيهما الناصر داود ففعلوا ذلك .
--> ( 1 ) : كذا ، وفي ابن خلكان ( وفيات الأعيان 7 / 18 ) أن أبا دبوس هو : إدريس بن أبي عبد الله يوسف ابن عبد المؤمن . ( 2 ) : انظر ما يلي ، ص 414 . ( 13 ) : يوافق أولها يوم الأحد 12 كانون الأول ( ديسمبر ) سنة 1227 م .